بل الظاهر أنّه لا يجزي [ عن العالم ] وإن جدّد النيّة قبل الزوال [ 1 ] .
[ وقد يتوقّف في إلحاق الواجب المعيّن برمضان في ذلك ] .
( و ) كيف كان ف ( لا يجوز أن يردّد نيّة ) صوم ( ه بين الواجب والندب ) قطعا بناء على اعتبار نيّة الوجه .
( بل لا بدّ من قصد أحدهما تعيينا ) ، بل وعلى تقدير عدم اعتبار نيّة الوجه إذا لم يذكر القربة ، بل ذكرهما مردّدا بينهما ، أمّا إذا ذكرها فلا بأس [ 2 ] . بل لو قلنا بصحّة العبادة وإن اشتملت على الوجه الذي لا يطابق الواقع فنوى الوجوب في مقام الندب وبالعكس كان الحكم بالصحّة هنا أولى ، كما هو واضح [ 3 ] .
( ولو نوى الوجوب ) أي وجوب شهر رمضان في صوم ( آخر يوم من شعبان مع الشكّ لم يجز عن أحدهما ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل السالم عن معارضة ما يقتضي الإجزاء ، بعد بطلان القياس عندنا على الاجتزاء بالتجديد لناسي النيّة ونحوه ، أمّا الجاهل ونحوه فقد عرفت الاجتزاء فيه عن رمضان . وألحق في الدروس الواجب المعيّن في رمضان بذلك ، فقال : « ويتأدّى رمضان بنيّة النفل مع عدم علمه والأقرب سريانه في غيره من الواجبات المعيّنة » ثمّ قال : « ويتأدّى رمضان وكلّ معيّن بنيّة الفرض غيره بطريق الأولى » « 1 » . وظاهره الفرق في رمضان وغيره بين نيّة النفل وغيره . ولعلّه لنصوص يوم الشكّ واتّحاد صنف الواجب ، بخلاف المندوب . نعم قد يتوقّف في أصل الحكم بتأدّي المعيّن غير رمضان بنيّة النفل أو فرض آخر غيره ؛ لعدم الدليل ، وحرمة القياس ، فتأمّل جيّدا .
وحكم تجديد النيّة بعد الانكشاف ما تسمعه في يوم الشكّ ، واللّه أعلم .
[ 2 ] لأنّ هذه الضميمة غير منافية للتقرّب ، فلا تكون مبطلة .
[ 3 ] ودعوى أنّه مع التعرّض للوجه يتعيّن قصد أحدهما وإن لم نقل بوجوب التعرّض عارية عن الدليل . بل إطلاق الاكتفاء سابقا في رمضان بنيّة أنّه يصوم متقرّبا إلى اللّه تعالى مناف لذلك ، واحتمال إرادة ما يتناول الطاعة بالفعل والوجه الذي يقع عليه من القربة كما ترى . نعم يمكن أن يريد المصنّف وجوب التعيين مع تعدّد ما على المكلّف من الواجب والمندوب ، فإنّ من الواضح حينئذ عدم جواز الترديد له ، بل لا بدّ من التعيين ، لا أنّ المراد : وجوب التعيين في صوم اليوم المشخّص الذي لم يرد من المكلّف غيره ، فإنّه غير متّجه بناء على عدم اعتبار نيّة الوجه قطعا ، كما هو واضح ، واللّه أعلم .
[ 4 ] على المشهور بين الأصحاب ، بل في الرياض « 2 » نسبته إلى عامّة من تأخّر ، بل عن المبسوط « 3 » نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه ؛ لبطلانه بالنهي عنه المقتضي للفساد في العبادة ولو كان لشرطها : 1 - قال الصادق عليه السّلام في موثّق سماعة : « إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان ، ولا يصومه من شهر رمضان ؛ لأنّه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشكّ ، وإنّما ينوي من الليل أنّه يصوم من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بفضل اللّه عزّ وجلّ وبما وسع على عباده ، ولولا ذلك لهلك الناس » « 4 » . 2 - وفي خبر الزهري : سمعت علي بن الحسين عليهما السّلام يقول : « يوم الشكّ أمرنا بصيامه ونهينا عنه ، أمرنا أن
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 268 ، وفيه : « وغيره » .
( 2 ) الرياض 5 : 304 .
( 3 ) المبسوط 1 : 276 - 277 .
( 4 ) الوسائل 10 : 21 ، ب 5 من وجوب الصوم ، ح 4 .