تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
( و ) أنّه ( لو نوى غيره ) فيه ( واجبا كان أو ندبا ) لم يقع عمّا نواه قطعا إذا كان ممّن يصحّ منه شهر رمضان [ 1 ] نعم [ 2 ] ( أجزأ ) ه ( عن رمضان دون ما نواه ) [ 3 ] [ إذا كان جاهلا أو ناسيا دون العالم ] .
شرح
[ 1 ] وفي الدروس « 1 » إجماعا فيه ، وفي غيره من المعيّن لو نوى فيه غيره . [ 2 ] [ كما ] قد سمعت ما في المبسوط « 2 » من أنّه إن نوى ذلك [ أجزأه عن رمضان دون ما نواه ] . [ 3 ] ونحوه عن المرتضى ومعتبر « 3 » المصنّف ، وفي المختلف : أنّه « لا يخلو من قوّة » « 4 » ، بل هو صريح التذكرة ؛ لحصول نيّة القربة ، والزائد عليها - باعتبار عدم إمكان وقوعه - لغو لا عبرة به ، ولذا لم يحتج إلى نيّة التعيين التي يحتاج إليها للتمييز بين المنوي وغيره ، وهذا لا يقتضي عدم إيجاب النيّة أصلا ؛ ضرورة أعمّية وقوع الإمساك من الصوم وغيره . كما أنّه لا يرد أنّ المتّجه حينئذ عدم وجوب نيّة التعيين لو تضيّق وقت الصلاة ؛ باعتبار عدم وقوع غيرها فيه ؛ إذ هو - مع ندرة فرضه ، وعدم تعيّن الوقت للصلاة ؛ لإمكان وقوعها قبله مثلا - قد يجاب عنه بمنع كون التعيين فيه كشهر رمضان بحيث لا يصلح وقوع غيره فيه كائنا ما كان كما هو واضح . وقد ظهر من ذلك حينئذ أنّ الصوم المأمور به وقع على وجهه وبشرطه فكان مجزيا ، ولأنّه لا فرق عند التأمّل بين الجاهل بكونه شهر رمضان والناسي وبين العالم . والظاهر الاتّفاق على الإجزاء في الأوّل فكذا الثاني . قال في التذكرة : « لو نوى الحاضر في رمضان صوما مطلقا وقع عن رمضان إجماعا ، ولو نوى غيره مع الجهل فكذلك ؛ للاكتفاء بنيّة القربة في رمضان وقد حصلت فلا تضرّ الضميمة » « 5 » . وفي المدارك : « أمّا الوقوع عن رمضان مع الجهالة بالشهر فالظاهر أنّه موضع وفاق كما اعترف به بعض الأصحاب في يوم الشكّ » « 6 » . والفرق بينهما بارتفاع حكم الخطاب عنهما [ - الجاهل والناسي ] دونه [ - العالم ] كما ترى غير صالح لقاعدة تبعيّة الأفعال للنيّات . لكن قد يناقش بأنّ إلغاء الزائد على نيّة التقرّب إنّما هو بالنسبة إلى وقوع ما نواه ، لا أنّه لغو بحيث يكون كما لو نوى الصوم المطلق الذي ينصرف إلى شهر رمضان ؛ ضرورة أنّه لا دليل على ذلك ، بل معلوميّة تضادّ جزئيات الكلّي ، وأنّ إرادة أحدها تنافي إرادة الآخر تقتضي خلافه . فلا ريب في اقتضاء القواعد حينئذ البطلان في الفرض ؛ باعتبار خلوّ الفعل عن النيّة بالخصوص ، وبالإطلاق المنصرف إليه ، ولا يقع عمّا نواه ؛ لعدم صلاحية الزمان . فدعوى وقوع الصوم المأمور به على وجهه وبشرطه فيكون مجزيا كما ترى . نعم لو كان الفرض أنّه نوى صوم شهر رمضان وأنّه قضاء عمّا في ذمّته مثلا أمكن فيه تقرير ذلك ، لا أنّه إنّما نوى من أوّل الأمر القضاء مثلا وعدم الفرق بين الجاهل وغيره مسلّم من حيث القاعدة ، لكن خرجنا عنها فيه : 1 - للإجماع . 2 - ولنصوص يوم « 7 » الشكّ . 3 - خصوصا خبر الزهري « 8 » منها الطويل المشتمل على أقسام الصوم . 4 - وعن المقنعة : أنّه ثبت عن الصادقين عليهما السّلام أنّه « لو أنّ رجلا تطوّع شهرا وهو لا يعلم أنّه من شهر رمضان ثمّ تبيّن له من بعد صيامه أنّه كان من شهر رمضان أجزأه ذلك عن فرض الصيام » « 9 » . فلا يقاس عليه العالم الذي قد نهي عن نيّة رمضان فيه . ومن هنا كان مختار الحلّي والشهيدين وجماعة « 10 » عدم الإجزاء عنهما [ - رمضان وما نواه ] في العالم .
هامش
( 1 و 2 ) الدروس 1 : 268 . المبسوط 1 : 277 . ( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 53 . المعتبر 2 : 645 . ( 4 و 5 ) المختلف 3 : 378 . التذكرة 6 : 10 . ( 6 ) المدارك 6 : 31 . ( 7 ) انظر الوسائل 10 : 20 ، ب 5 من وجوب الصوم . ( 8 ) الوسائل 10 : 367 ، ب 1 من بقيّة الصوم الواجب ، ح 1 . ( 9 ) المقنعة : 302 . الوسائل 10 : 24 ، ب 5 من وجوب الصوم ونيّته ، ح 13 . ( 10 ) السرائر 1 : 372 . البيان : 358 . المسالك 2 : 12 . المختلف 3 : 376 . المدارك 6 : 32 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 570 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي