من غير فرق بين نذر شهر معيّن أو أيام معيّنه متتابعة وبين غيرهما [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( لا يقع في ) شهر ( رمضان صوم غيره ) واجبا أو مندوبا من المكلّف بصومه وغيره ، كالمسافر ونحوه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] للقاعدة السالمة عن المعارض هنا ، لكن عن المنتهى « 1 » تعليله بأنّه عندنا لعدم النصّ ، وعندهم للفرق بين صوم لا يقع فيه غيره ، وبين صوم يجوز أن يقع فيه سواه .
وفي المدارك : « وكأنّ مراده [ في المنتهى ] جواز الوقوع لولا النذر ؛ إذ لا ريب في امتناعه بعده ، وأمّا تعليله بعدم النصّ فهو مشترك بين صوم شهر رمضان وغيره » « 2 » .
والأمر سهل بعد وضوح المقصود .
[ 2 ] [ كما هو ] المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا .
[ 3 ] بل هو المعروف في الشريعة ، بل كاد يكون من قطعيّات أربابها إن لم يكن من ضرورياتها .
لكن عن مبسوط الشيخ : لو كان مسافرا سفر القصر فصام بنيّة رمضان لم يجزه ، وإن صام بنيّة التطوّع كان جائزا ، وإن كان عليه صوم نذر معيّن ووافق ذلك شهر رمضان فصام عن النذر وهو حاضر وقع عن رمضان ، ولا يلزمه القضاء لمكان النذر ، وإن كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان ، وكذا إن صام وهو حاضر بنيّة صوم واجب عليه عن رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عمّا نواه ، وإن كان مسافرا وقع عمّا نواه « 3 » .
وهو غريب ، خصوصا بعد مرسل الحسن بن بسام ، قال : كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فيما بين مكّة والمدينة في شعبان وهو صائم ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ؟ ! فقال : « إنّ ذلك تطوّع ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض وليس لنا أن نفعل إلّا ما أمرنا » « 4 » .
وكأنّه أومأ بذيله إلى ما استدلّ به هنا غير واحد من أصحابنا من أنّ العبادة وظيفة متلقاة من الشارع فتتوقف على النقل ، ولم يثبت التعبّد في شهر رمضان بصوم سوى الصوم الواجب منه بالأصالة فيكون فعله بدعة محرّمة .
وزاد في المختلف الاستدلال بقوله تعالى :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً« 5 » إلى آخره ، فإنّ إيجاب العدّة يستلزم إيجاب الإفطار وبقوله عليه السّلام : « ليس [ من ] البرّ الصيام في السفر « 6 » ، إلى أن قال في الجواب عمّا ذكر دليلا للجواز من أنّه زمان لا يجب صومه عن رمضان فأجزأه عن غيره ، كغيره من الأزمنة التي لا يتعيّن الصوم فيها ، قال : « الفرق أنّ هذا الزمان لا ينفكّ عن وجوب الصوم عن رمضان ووجوب الإفطار ، بخلاف غيره من الأزمنة ، ولا يجب إفطاره في السفر فأشبه العيد في عدم صحّة صومه » « 7 » .
والإنصاف أنّ جميع ذلك محل للنظر ، بل بعضه مصادرة ، فالعمدة حينئذ معلومية عدم وقوع غير رمضان فيه في الشريعة .
هامش
( 1 ) المنتهى 9 : 37 .
( 2 ) المدارك 6 : 30 .
( 3 ) المبسوط 1 : 277 .
( 4 ) الوسائل 10 : 203 ، ب 12 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 5 .
( 5 ) البقرة : 184 .
( 6 ) الوسائل 10 : 177 ، ب 1 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 11 .
( 7 ) المختلف 3 : 379 .