إلّا أنّه لا ريب في أنّ الأولى تجديد النيّة لكلّ يوم [ 1 ] .
ومن ذلك يظهر لك أنّ المتّجه بناء على هذا القول الاجتزاء بنيّة واحدة لبعض الشهر ، إذا فاته النيّة للبعض الآخر لعذر أو غيره [ 2 ] .
وكيف كان فهذا الحكم مختصّ بشهر رمضان ، أمّا غيره فيجب فيه تجديد النيّة لكلّ يوم يوم [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] عملا بالاحتياط .
قال في محكيّ المنتهى : ولو « قلنا بالاكتفاء بالنيّة الواحدة فإنّ الأولى تجديدها بلا خلاف » « 1 » . ونحوه عن الغنية « 2 » .
وهما صريحان في جواز تفريق النيّة [ على الأيام ] في المقام عند القائل بالاكتفاء بالنيّة الواحدة وإن منعوه منه في غير المقام .
فما وقع من ثاني الشهيدين « 3 » من إشكاله بأنّ القائل بالاكتفاء بالنيّة الواحدة للشهر يجعله عبادة واحدة ومن شأن العبادة الواحدة أن لا يجوز تفريق النيّة على أجزائها ، في غير محلّه .
إذ لو سلّم امتناع التفريق في غير المقام ، إلّا أنّ ظاهر القائل الجواز هنا ، بل قد سمعت ما في الغنية والمنتهى ، ولعلّه لما عرفت من أنّه ليس عبادة واحدة عندهم كي يتأتّى عليه إشكال التفريق ، بل حكمها حكمها من هذه الحيثية الخاصّة ، وإلّا فلا ريب في عدم ارتباط صوم يوم بآخر ، كما هو واضح .
نعم في الذخيرة : « أنّه لا يبعد القول بأن كلّ واحد من الأيام عبادة مستقلّة ، والمجموع أيضا عبادة مستقلّة ، فلو قيل بذلك لم يبعد أن يقال : المجموع أيضا يحتاج إلى نيّة كما أنّ الأجزاء تحتاج إليها ، لكن لا أعرف أحدا صرّح بهذا » « 4 » .
قلت : لوضوح بطلانه ، باعتبار وضوح عدم مدخليّة الاجتماع في العبادة .
[ 2 ] ضرورة أولويّة الاجتزاء بها للبعض منه للجميع .
لكن عن البيان : « أنّ الأوجه عدم الاكتفاء بذلك » ؛ لأنّ شهر رمضان إمّا عبادة واحدة أو ثلاثون عبادة ، فلا يجوز أن يجعله قسما آخر « 5 » .
وفي المدارك : أنّ « ضعفه ظاهر ؛ إذ المفروض كونه عبادة واحدة فلا وجه لتفريق النيّة ، لكن العبادة الواحدة لا يمتنع الإتيان ببعضها لفوات البعض الآخر ، ومتى وجب الإتيان به تعيّن اعتبار النيّة فيه على هذا الوجه » « 6 » .
قلت : مضافا إلى ما قد عرفت من أنّ المراد من الوحدة فيه الاجتزاء بالنيّة الواحدة لا غير .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في الدروس « 7 » الإجماع عليه .
هامش
( 1 ) المنتهى 9 : 37 .
( 2 ) الغنية : 138 .
( 3 ) المسالك 2 : 11 .
( 4 ) الذخيرة : 155 .
( 5 ) البيان : 361 .
( 6 ) المدارك 6 : 30 .
( 7 ) الدروس 1 : 267 .