تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
واضح البطلان [ 1 ] . ( وكذا قيل : تجزي نيّة واحدة لصيام الشهر كلّه ) [ 2 ] . ولا استبعاد في ذلك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قال في الأوّل : « إن نسي أن يعزم على الصوم في أوّل الشهر وذكر في بعض النهار جدّد النيّة وقد أجزأه ، فإن لم يذكرها وكان من عزمه قبل حضور الشهر صيام الشهر إذا حضر فقد أجزأه أيضا ، فإن لم يكن في عزمه ذلك وجب عليه القضاء » « 1 » . وفي الثاني : « نيّة القربة يجوز أن تكون متقدّمة ، فإنّه إذا كان من نيّته صوم الشهر إذا حضر ثمّ دخل عليه الشهر ولم يجدّدها لسهو لحقه أو نوم أو إغماء كان صومه صحيحا ، فإن كان ذاكرا فلا بدّ من تجديدها » « 2 » . وفي الثالث : « وأجاز أصحابنا في نيّة القربة في شهر رمضان خاصّة أن تتقدّم على الشهر بيوم أو أيام » « 3 » . وحاصلها بعد رجوع بعضها إلى بعض الاجتزاء بذلك للناسي مثلا خاصّة ، فأمّا الذاكر فلا يجتزى به إجماعا في المختلف « 4 » ، بل في البيان « 5 » قولا واحدا ، وهو شيء غريب . بل لا يوافق ما ذكر دليلا له من أنّ مقارنة النيّة ليست شرطا في الصوم ، فكما جاز أن تتقدّم من أوّل ليلة الصوم وإن تعقبها النوم والأكل والشرب والجماع جاز أن تتقدّم على تلك الليلة بالزمان المتقارب كاليومين والثلاث ؛ إذ هو - مع أنّه قياس ومع الفارق اعتبارا ودليلا من الإجماع بقسميه والنصوص التي منها خبر التبييت « 6 » - يقتضي الاجتزاء بذلك مع الذكر أيضا ، ويكفي ذلك في ضعف هذا القول وسقوطه ، واللّه أعلم . [ 2 ] لكن القائل هنا الشيخان والمرتضى وأبو الصلاح وسلّار وابن زهرة وغيرهم « 7 » ، بل عن المنتهى « 8 » نسبته إلى الأصحاب من غير نقل خلاف ، بل في المحكيّ عن الرسيّة للمرتضى والانتصار والخلاف والغنية « 9 » الإجماع عليه صريحا . [ 3 ] ضرورة إمكان تأثير النيّة فيه للدليل وإن طال وتخلل الفصل ، كما أثرت في أجزاء اليوم الواحد وفي النهار مع وقوعها في أوّل الليل ، فلا مانع حينئذ من أن يكون الثلاثون يوما بالنسبة إلى ذلك كالعمل الواحد بعد اقتضاء الدليل . وليس المراد من ذلك القياس كي يرد أنّه ممنوع أوّلا ، ومع الفارق ثانيا ، ولا أنّ المراد : أنّه عمل واحد حقيقة كاليوم الواحد كي يرد عليه أنّ صوم كلّ يوم مستقلّ بنفسه لا تعلّق له بما قبله وما بعده شرعا وعرفا ، ولذلك تتعدّد الكفّارة بتعدّده ، ولا يبطل صوم الشهر ببطلان بعض أيامه كالصلاة ، ولا غير ذلك ممّا هو واضح المنع . بل المراد : التنظير بعد دلالة الدليل ، إلّا أنّه في المقام منحصر في الإجماع المحكي المعتضد بالشهرة القديمة ، فمع القول بحجّيته لا محيص عنه هنا . وعدم الاطّلاع عليه من غير جهة النقل غير قادح في حجّيته ، كعدم العمل به من جماعة ممّن تأخّر ، بل ربّما قيل : إنّه المشهور بينهم ؛ ضرورة معارضته بعمل من تقدّم واشتهاره بينهم . وعدم الصيام لمن لم يبيّت الصيام بعد تسليم اعتبار ما دلّ عليه مخصوص بغير الفرض ، أو يراد من التبييت فيه ما يشمل المقام الذي وقعت النيّة فيه من أوّل ليلة ، كما أنّ دليل المقارنة يجب تخصيصه أو تنزيله على نحو ذلك . وقاعدة الشغل بعد تسليم جريانها في نحو المقام يجب الخروج عنها بالدليل المزبور ، على أنّه قد اعترف في الذخيرة « 10 » هنا بعدم اقتضائها القضاء لو خالفها ، ولعلّه لعدم صدق الفوات به ، فتأمّل جيّدا . ومن ذلك كلّه مال في الرياض وغيره إلى القول به ، بل فيه : أنّه مال إليه في المعتبر أيضا « 11 » .
هامش
( 1 و 2 ) النهاية : 151 - 152 . المبسوط 1 : 276 . ( 3 و 4 ) الخلاف 2 : 166 . المختلف 3 : 375 . ( 5 و 8 ) البيان : 361 . المنتهى 9 : 35 . ( 6 ) المستدرك 7 : 316 ، ب 2 من وجوب الصوم ، ح 1 . ( 7 ) المقنعة : 302 . النهاية : 151 . المبسوط 1 : 276 . الانتصار : 182 . الكافي : 181 . المراسم : 96 . الغنية : 138 . السرائر : 371 . ( 9 ) جوابات المسائل الرسية الأولى ( رسائل المرتضى ) 2 : 355 . الانتصار : 182 . الخلاف 2 : 163 . الغنية : 138 . ( 10 ) الذخيرة : 514 - 515 . ( 11 ) الرياض 5 : 300 - 301 .