لكن فيما حضرني من النسخة تعقيب ذلك بقوله : ( فلو زالت الشمس فات محلّها واجبا كان الصوم أو ندبا ، وقيل : يمتدّ وقتها إلى الغروب كصوم النافلة ، والأوّل أشهر ) [ 1 ] . [ وعليه ف ] إنّه إذا ترك النيّة في المعيّن عمدا حتى أصبح لم يجزه تجديد النيّة قبل الزوال [ 2 ] . فيجب عليه حينئذ القضاء . بل لا يبعد وجوب الكفّارة [ 3 ] . ولو نوى من الليل صوما غير معيّن ثمّ نوى الإفطار ولم يفطر كان له تجديد النيّة بعد ذلك بناء على أنّ ذلك مفسد للصوم ، كما لو أصبح بنيّة الإفطار ثمّ جدّد النيّة بعد ذلك [ 4 ] .
( و ) كيف كان فقد ظهر لك من ذلك ابتداء وقت النيّة وانتهاؤه . فما ( قيل ) من أنّه ( يختصّ رمضان بجواز تقديم نيّته عليه و ) أنّه ( لو سها عند دخوله فصام كانت النيّة الأولى كافية ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وكأنّه مناف لحمل العبارة السابقة على الواجب المعيّن الذي لم نعرف قائلا بامتداد وقتها فيه إلى الغروب عدا ما سمعته من عبارة ابن الجنيد السابقة ، كما أنّه لا يستقيم التعميم السابق مع قوله : « كصوم النافلة » الظاهر في المفروغية منه . واحتمال إرادة المعيّن من الندب والمطلق من النافلة ، يدفعه : أنّه لا فرق عند الأصحاب بين أفراد الندب في الحكم المزبور . ويمكن حمل العبارة الأخيرة على إرادة بيان منتهى وقت النيّة الاختياري والاضطراري في الواجب والندب ، ولا ينافيه كون العبارة السابقة في الواجب المعيّن ، والأمر سهل بعد ما عرفت تفصيل الحال في أفراد المسألة الذي منه [ ذلك ] .
[ 2 ] لعدم الدليل فيبقى على مقتضى القواعد ، لكن في البيان « 1 » جعل الإجزاء وجها ، وأقرب منه العدم .
وفي الكتاب فيما يأتي ولو قيل بانعقاده كان أشبه ، ولا ريب في ضعفه .
[ 3 ] وفاقا للمحكيّ عن أبي الصلاح « 2 » ، بل في البيان : أنّ « به كان يفتى بعض مشائخنا المعاصرين ؛ لأنّ فوات الشرط أو الركن أشدّ من فوات متعلّق الإمساك » « 3 » ، بل ما نحن فيه أشدّ قطعا ؛ ضرورة أنّه من أفراده العاصي الذي قصد عدم الامتثال وعزم عليه إلّا أنّه اتّفق إمساكه عن المفطرات لعارض في بدنه أو غيره . ومن ذلك يظهر لك ضعف القول بعدم الكفّارة وإن قطع به الفاضل في المحكيّ من المنتهى « 4 » ، وقوّاه في المدارك « 5 » ؛ لأصالة البراءة المقطوعة بما يظهر من نصوص الكفّارة الآتية .
[ 4 ] ويحتمل العدم ؛ لفساد الصوم بذلك كما هو المفروض ، فلا يكون له التجديد ، ولا ريب في ضعفه ، هذا .
وفي المدارك تبعا لما سمعته من المسالك « 6 » في الجملة : « ولو جدّد النيّة في أثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النيّة ، أو من ابتداء النهار ، أو يفرّق بين ما إذا وقعت النيّة بعد الزوال أو قبله ؟ أوجه أجودها الأخير ؛ لصحيح هشام بن سالم » « 7 » . قلت : قد عرفت إرادة تفاوت الفضل من الصحيح لا أصل الثواب المترتّب على صدق اسم الصيام الشامل لما نحن فيه بالأدلّة الشرعية ، التي لا معنى لاستبعاد تأثير النيّة فيما مضى بعدها هنا ، على أنّ معنى تأثيرها احتساب اليوم بجميعه يوم صيام فالإمساك المتأخّر أشبه شيء بإجازة الفضولي في التأثير في السابق ، لا أنّه ينوي التقرّب فيما مضى من إمساكه ؛ لعدم معقوليّته على وجه الحقيقة ، كما هو واضح واللّه العالم .
[ 5 ] كما هو خيرة النهاية والمبسوط والخلاف .
هامش
( 1 و 3 ) البيان : 360 .
( 2 ) الكافي : 181 .
( 4 و 6 ) المنتهى 9 : 21 . المسالك 2 : 9 .
( 5 و 7 ) المدارك 6 : 26 .