تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
هذه المدّة لئلّا يخلو جزء من النهار من النيّة اختيارا ، لا أنّ له التراخي بها إليه ، فإن فعل حينئذ بطل وإن جدّدها قبل الزوال [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في المسالك « 1 » ؛ إذ لا خلاف يعتدّ به في أنّ ذلك حكم الناسي في المعيّن ، بل قيل « 2 » : إنّ ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى « 3 » أنّه موضع وفاق . ولعلّه كذلك عدا ما عساه يظهر من المحكيّ عن ابن أبي عقيل في المختلف « 4 » من عدم الفرق بين العامد والناسي في بطلان الصوم مع الإخلال بالنيّة من الليل ، وهو وإن كان مقتضى القواعد إلّا أنّه يجب الخروج عنها : 1 - بما سمعت من ظهور الاتّفاق المعتضد بفحوى ما دلّ على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال « 5 » . 2 - وبنبوي الرفع « 6 » . 3 - وبالمروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس فجاء أعرابي إليه فشهد برؤية الهلال فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مناديا ينادي : « من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك » « 7 » بتقريب أنّه إذا جاز مع العذر وهو الجهل بالهلال جاز مع النسيان كما في التذكرة وغيرها « 8 » ، وإن كان هو كما ترى كأصل الاستدلال بالمرسل المزبور . وأضعف منه الاستدلال في المدارك « 9 » بأصالة عدم اعتبار تبييت النيّة مع النسيان كما هو واضح . وعدا ما عساه يظهر من إطلاق ما يحكى عن المرتضى من أنّ وقت النيّة في الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى وقت الزوال « 10 » من جواز تأخير النيّة اختيارا . وابن الجنيد : ويستحبّ للصائم فرضا وغير فرض أن يبيّت الصيام لما يريده به ، وجائز أن يبتدئ وقد بقي بعض النهار ، ويحتسب به من واجب إذا لم يكن أحدث ما ينقض الصيام ، ولو جعله تطوّعا كان أفضل من التأخير إلى ما بعد الزوال « 11 » . إلّا أنّه لا ريب في ضعفهما معا ، بل يجب حمل الأوّل على إرادة تحديد الوقت الاختياري والاضطراري ، كما أنّه يجب حمل الثاني على ذلك أو غير المعيّن من الواجب . وعلى كلّ حال فعبارة المتن في المعيّن .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 9 . ( 2 ) الذخيرة : 513 . ( 3 ) المعتبر 2 : 646 . التذكرة 6 : 10 . المنتهى 9 : 22 . ( 4 ) المختلف 3 : 367 . ( 5 ) انظر الوسائل 10 : 189 ، ب 6 ممّن يصحّ الصوم . ( 6 ) انظر الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس . ( 7 ) سنن أبي داود 2 : 302 ، ح 2341 ، مع اختلاف . ( 8 ) التذكرة 6 : 11 . المنتهى 9 : 22 . ( 9 ) المدارك 6 : 22 . ( 10 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 53 . ( 11 ) نقله في المختلف 3 : 367 - 368 .