ينافيها من نيّة أخرى أو غيرها [ 1 ] . وكيف كان ، فلا يجوز تأخير النيّة عن الفردين في الواجب المعيّن ولو للعارض [ 2 ] . [ وأمّا الحكم في غير المعيّن فهو ] استمرار وقت النيّة فيه من الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا [ 3 ] [ دون ما بعده ] .
شرح
[ 1 ] جاعلا له المصنّف قسيما للخطور من غير خلاف يعرف فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل السيرة التي هي أعظم من الإجماع عليه ، بل يمكن دعوى صدق كون الصوم بالنيّة على ذلك ؛ إذ نيّة كلّ شيء بحسب حاله .
لكن قد يقال : إنّ المتّجه حينئذ عدم ذكر الفرد الأوّل من الفردين ؛ لعدم الفائدة فيه . اللهمّ إلّا يكون ذلك لبيان الاجتزاء به إذا اتّفق ردّا على المحكي عن ابن أبي عقيل « 1 » من إيجاب وقوع النيّة ليلا الظاهر في عدم إجزاء المقارنة المزبورة ، إلّا إذا حمل على إرادة تعذّرها أو تعسّرها كما عرفت ، أو يمنع إرادة المقارنة المزبورة في نحو عبارة المصنّف ، بل ما يشمل حصولها بعد تحقّق الفجر ، كما يشهد له ما في الروضة هنا من أنّ ظاهر الأصحاب أنّ النيّة للفعل المستغرق للزمان المعيّن تكون بعد تحقّقه لا قبله لتعذّره ، وممّن صرّح به المصنّف في الدروس في نيّات أعمال الحجّ كالوقوف بعرفة ، فإنّه جعلها مقارنة لما بعد الزوال فيكون هنا كذلك « 2 » ، وحينئذ يتّجه ذكر المصنّف له فردا مقابلا للتبييت ، لكن بناء عليه يقع جزء من الزمان بلا نيّة حينئذ ، وهو خلاف المعلوم من الشرع ، ولعلّ من ذلك كلّه ينقدح لك قوّة ما قلناه سابقا من أنّ النيّة عبارة عن الداعي الذي لا ريب في تصوّر مقارنة خطوره ؛ ضرورة إمكان استمراره ممّا قبل الفجر إلى ما بعده ، كما أنّه يكفي وجوده في الليل مستمرّا على حكمه في صدق استناد الصوم إلى النيّة عرفا ، وحينئذ فلا حاجة في جواز تقديم النيّة ليلا إلى دليل خاصّ . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه وإن قلنا بأنّ النيّة الداعي ، لكن لا نقول بالاكتفاء بخطوره آنا ما قبل الشروع في الفعل وإن غاب حاله كما في نحو المقام ؛ إذ لا ريب في صحّة صوم من نواه من أوّل الليل ثمّ نام إلى ما بعد طلوع الفجر ، على أنّه لا يعقل فرق بين ذلك وبين الوقوع قبل الليل حتى أجزأ الأوّل دون الثاني ، خلافا لابن الجنيد « 3 » فاجتزى بهما معا ، ونحوه ما تسمعه من الشيخ الذي سيشير إليه المصنّف ، لكن لا ريب في ضعفهما وحينئذ فلا بدّ من الاستناد إلى دليل خاصّ في ذلك كلّه . اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ للصوم خصوصيّة ، فيصدق - مع وجود الداعي وإن غاب بالنوم ونحوه - أنّه بنيّة دون غيره ، كما أنّ له خصوصيّة في هذا الصدق بالنسبة إلى الليل والنهار .
[ 2 ] بل قد يظهر من إطلاق المتن عدم الفرق في ذلك بين المعيّن وغيره ، وإن كان هو بالنسبة إلى الثاني واجبا شرطيا . لكن - مع أنّه قد ينافيه لفظ النسيان في الجملة - مقتضى ذلك عدم جواز تجديد النيّة قبل الزوال في القضاء والكفّارة والنذر المطلق لمن لم ينو الصيام من الليل مختارا ، ولم أعرف به قائلا من الأصحاب .
بل المنسوب في المدارك « 4 » وغيرها إلى قطعهم [ ذلك ] .
[ 3 ] 1 - لصحيح عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السّلام : في الرجل يبدو له - بعد ما يصبح ويرتفع النهار - في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان وإن لم يكن نوى ذلك من الليل ؟ قال : « نعم فليصمه ويعتدّ به إذا لم يكن أحدث شيئا » « 5 » .
2 - والصحيح عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عن عليّ عليهما السّلام : « إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثمّ ذكر الصيام قبل أن يطعم
هامش
( 1 و 3 ) نقله في المختلف 3 : 365 .
( 2 ) الروضة 2 : 106 .
( 4 ) المدارك 6 : 25 .
( 5 ) الوسائل 10 : 10 ، ب 2 من وجوب الصوم ، ح 2 .