( لكن لا يصحّ منه أداؤها ) [ 1 ] .
[ نعم للإمام أو نائبه أخذها قهرا ] .
[ و ] ( إذا تلفت ) منه ( لا يجب عليه ضمانها وإن أهمل ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ومناقشة بعض « 1 » فيما ذكره بعض من تعليل ذلك بعدم صحة نيّة القربة منه « 2 » ليست خلافا ، كما هو واضح . وإن كان [ إيصالها إلى الساعي ] بعنوان التوكيل فهو فرع الصحة من الموكّل . نعم قد يقال : إنّه لا مانع من التكليف بالزكاة وإن كان لا تصح منه إلّا بالإسلام المسقط لها . لكن المانع منه الكفر السابق الحاصل بسوء اختياره ، فلا يقدح حينئذ تعذّره في جواز التكليف .
وتظهر الثمرة في جواز القهر عليها ، ولا يعتبر نيّة القربة من الإمام ونحوه ممّن قهره : 1 - لتعذّرها في المقهور .
2 - وامتناع الثواب بناء على عدم حصوله إلّا بالجنة المحرّمة عليه ، كما عن جماعة الإجماع عليه على ما في المدارك « 3 » ، ويدفعها حينئذ بلا نيّة قربة . لكن ستسمع التصريح به من المسالك . ولعلّه للتقرّب في أصل دفع الزكاة لا لقرب من وجبت عليه ، فتأمّل جيّدا . ومن الغريب ما يظهر منه [ - المسالك ] من المفروغية من عدم التكليف بقضاء العبادة لما ذكره « 4 » [ من أنّ الإسلام يجبّ ما قبله ] ، مع أنّ الأمر بالعكس . وما ذكره غير قادح بعد التأمّل ، خصوصا بعد ما ذكرنا . وأغرب منه تشكيكه في الدليل المعتدّ به على السقوط بعد الإجماع والخبر المنجبر به . وكيف كان ( ف ) قد صرّح الفاضل والشهيد « 5 » وغيرهما بأنّه [ إذا تلفت لا يجب عليه ضمانها وإن أهمل ] .
[ 2 ] مفرّعين له على ما سمعت سابقا من عدم صحة الأداء منه . فهو حينئذ غير متمكّن ، فالتلف معه غير مقتض للضمان حتى يكون إسلامه مسقطا . لكن في المدارك : « هذا الحكم مشكل ؛ لعدم وضوح مأخذه » « 6 » . قلت : هو كذلك ؛ ضرورة عدم ظهور فائدة لهذا الحكم مع الإسلام ، الذي قد عرفت أنّه يجبّ ما قبله ، وأنّه به تسقط الزكاة مع وجود المال فضلا عن تلفه . بل إنّما تظهر فائدة التلف فيما لو أراد الإمام عليه السّلام أو الساعي أخذ الزكاة منه قهرا ، ومقتضى ذلك عدم الجواز ، كما هو صريح المسالك ، قال : « إنّه يشترط فيه - أي القهر - بقاء النصاب ، فلو وجده قد أتلفه لم يضمنه الزكاة وإن كان بتفريطه ، ولو تلف بعضه سقط عنه منها بحسابه ، ولو وجده تامّا أخذها ، كما يأخذها من المسلم الممتنع من أدائها ، ويتولّى النيّة عند أخذها منه ودفعها إلى المستحق » « 7 » انتهى . وللنظر فيه مجال ؛ لعدم الدليل على ما ذكره من الشرط ، كما اعترف بعدم الوقوف عليه في المدارك « 8 » . بل لولا ظهور الإجماع على عدم الضمان مع الإسلام إذا كان هو المتلف لتوجّه الضمان حينئذ ؛ لعدم ثبوت جبّ الإسلام الخطاب بما في ذمّته من أموال الناس ، فتأمّل جيّدا في ذلك وفيما ذكره من النيّة . بل وما في المحكي عن المنتهى من أنّه لو أخذ الإمام أو الساعي الزكاة في حال كفره ثمّ أسلم سقطت عنه ، أمّا لو أخذها غيرهما فلا تسقط « 9 » . ولعلّ مراده الرجوع بالمأخوذ مع بقاء العين ، فتأمّل ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 41 .
( 2 ) المعتبر 2 : 490 .
( 3 ) المدارك 5 : 41 - 42 .
( 4 ) المسالك 1 : 362 .
( 5 ) نهاية الاحكام 2 : 308 . البيان : 280 .
( 6 ) مدارك 5 : 42 .
( 7 ) المسالك 1 : 363 .
( 8 ) المدارك 5 : 43 .
( 9 ) المنتهى 8 : 55 .