تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
شرح
الوصية ونحوها لا وجوبه ، بل نسبه إلى المشهور في الروضة « 1 » وإلى كثير في الرياض « 2 » ، بل ظاهر موضع آخر من الثاني « 3 » أنّه الذي استقرّ عليه رأي المتأخّرين ، وفي المدارك والمفاتيح والوافي والحدائق « 4 » سقوطه في زمن الغيبة . فأيّ شهرة يمكن أن تدّعى حينئذ على الوجوب ، بل هي على الخلاف متحقّقة إن لم يكن إجماع ؛ بل لا صراحة في المتن والتحرير « 5 » والمحكيّ من عبارة الغرية « 6 » بإرادة الوجوب وإن زاد كان ما ذكر دليلا للحكم في الأوّلين من إيجاب الإتمام ، ظاهرا في ذلك أو صريحا . ومن العجيب ذكره ذلك في المختلف والمنتهى « 7 » ، بل وغيرهما دليلا للجواز مع اقتضائه الوجوب ، فتأمّل . وكيف كان فالعمل بالمرسلين السابقين غير موافق لأصول المذهب بعد ما عرفت . واحتمال عدم احتياج العمل بهما بالنسبة إلى ذلك إلى جابر ؛ إذ ليس هو مدلولهما ، بل هو لازم ما تضمّناه من قسمة الإمام عليه السّلام الخمس بينهم قدر الكفاية ، فإن أعوز كان عليه ، وإن زاد كان له ، الذي قد عرفت انجباره بعمل الأصحاب هناك ، بل لا خلاف فيه إلّا من الحلّي « 8 » ، كما قدّمنا البحث فيه سابقا . يدفعه : أنّه عمل بهما ، وذلك لاستفادة وجوب الإتمام عليه في هذا الزمان منهما المقتضي استحقاقهم أخذ حقّه ، ووجوب دفع الوكيل الذي هو الفقيه إيّاه إليهم تفريغا لذمّة الإمام عليه السّلام ، كما أومأ إليهم تعليل غير واحد منهم بعدم سقوط الوجوب بالغيبة . على أنّه لو سلم ذلك كلّه لأمكن المناقشة في دلالتهما ، بما ذكرناه سابقا في محلّه من ظهورهما في كيفيّة قسمة تمام ما شرعه اللّه تعالى من الخمس حال انبساط يد الإمام عليه السّلام وظهور سلطانه ، وتساوي القريب والبعيد إليه والقوي والضعيف المقتضي لجلب تمام ما يحصل من الخمس إليه ، فيقسّمه هذه القسمة المسطورة نحو ما يقسّم ما يحصل من الزكاة كذلك . قال في المرسل المزبور المشتمل على قسمة الخمس ، كما عرفت في حاصل الأرض المفتوحة عنوة : « بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحا ، ونصف العشر ممّا سقي بالدوالي والنواضح ، فأخذه الوالي فوجّهه في الجهة التي وجّهها اللّه على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل ثمانية أسهم ، تقسّم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالي ، وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يموّنهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا . . . إلى آخره » « 9 » . وفي المرسل المزبور أيضا : « وهو وارث من لا وارث له ، يعول من لا حيلة له » « 10 » .
هامش
( 1 ) الروضة 2 : 79 . ( 2 ) الرياض 5 : 282 . ( 3 ) الرياض 5 : 280 . ( 4 ) المدارك 5 : 424 . المفاتيح 1 : 229 . الوافي 10 : 345 . الحدائق 12 : 481 . ( 5 ) التحرير 1 : 444 . ( 6 ) نقله في المختلف 3 : 350 - 351 . ( 7 ) المختلف 3 : 354 . ( 8 ) السرائر 1 : 492 . ( 9 ) الوسائل 9 : 266 ، ب 28 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 . ( 10 ) الوسائل 9 : 524 ، ب 1 من الأنفال ، ح 4 .