شرح
ضرورة اقتضاء ذلك عدم وجوب إخراجه وإفرازه على من وجب عليه من الشيعة ، بخلاف الأوّل فإنّه يوجب إخراجه ، بل وإيصاله إلى المجتهد على الظاهر وإن جوّز له صرفه على من عرفت .
لكن في الحدائق - بعد اختياره الإباحة في زمن الغيبة مصرّحا بموافقة الكاشاني له وإن اختلف معه في مدرك ذلك - نقل قول ابن حمزة ، وقال : إنّه عين ما اخترناه « 1 » .
نعم اعترضه بأنّه لا دليل على ما ذكره من التخصيص وإن كان أولى ، وأولى منه صرفه على السادة المستحقّين .
وفيه :
ما عرفت [ من أنّ قول ابن حمزة يغاير قول الكاشاني ؛ إذ عليه لا يجب إخراج الخمس بخلاف الأوّل ] ، بل لعلّ مبنى اعتراضه أنّ مدركه في التحليل والإباحة ليس إذن الفحوى ، كي يحتاج في إحرازها إلى هذه الأوصاف ، ولا أخبار التحليل الواردة من غير صاحب الأمر عليه السّلام ؛ لأنّها منزّلة على التحليل منهم في زمانهم لمن أرادوا تحليله ، فلا يفيد بالنسبة إلى زماننا .
بل هو خصوص التوقيع من صاحب الزمان « 2 » عليه السّلام الذي قدّمناه سابقا في أخبار التحليل ، المشتمل على تحليل الخمس تمامه للشيعة إلى أن يظهر أمرهم لتطيب ولادتهم ولا تخبث ، إلّا أنّه يجب الخروج عنه في غير حقّه ؛ لمكان المعارض دونه فيراد حينئذ منه تحليل حقّه من الخمس لا غير .
وفيه - أنّ هذا التوقيع مع معارضته بالتوقيعين « 3 » وخبر الحسين « 4 » عن الحجّة عليه السّلام أيضا المتقدّمة في أخبار التحريم مقابل أخبار التحليل ، بل وعدم اشتهاره بين أساطين الأصحاب من المفيد والشيخ وغيرهما ، بل قد سمعت ما في المقنعة « 5 » من الاعتراف بعدم النصّ وشدّة التحيّر والمحنة واحتماله كثيرا من الوجوه التي ذكرناها في غيره من أخبار التحليل - : أنّه لا يجوز الاعتماد عليه في قطع الأصول والأدلّة كتابا وسنّة ؛ لاشتمال سنده على المجاهيل الذين لا يجوز الركون إلى أخبارهم قبل التبيّن ، فكيف مع تبيّن العدم ؟ !
ومن ذلك كلّه يظهر لك سرّ ما ذكره المفيد من المحنة والحيرة ؛ لعدم وضوح مأخذ قاطع للعذر لشيء من الأقوال المذكورة ، كما يومئ إليه ظهور الاضطراب في هذه المسألة من أساطين الأصحاب في تمام الخمس فضلا عن حقّ الإمام عليه السّلام منه .
منهم المفيد في مقنعته - كما عرفت - والشيخ في نهايته « 6 » - فإنّه بعد أن اعترف بعدم النصّ المعيّن فيه ، وحكى القول بالإباحة والوصاية والدفن والتفصيل بين حقّ الإمام عليه السّلام وغيره - قال : « وهذا - مشيرا إلى الأخير - ممّا ينبغي أن يكون العمل عليه » ثمّ قال بعد أن ذكر مستند ذلك : « ولو أنّ إنسانا استعمل الاحتياط ، أو عمل على أحد الأقوال المقدّم ذكرها من الدفن والوصاية لم يكن مأثوما » « 7 » . ونحوه عن مبسوطه « 8 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 462 - 463 ، ولم ينقل قول ابن حمزة ، بل نقل رواية أبي حمزة .
( 2 ) الوسائل 9 : 550 ، ب 4 من الأنفال ، ح 16 .
( 3 ) الوسائل 9 : 540 ، 541 ، ب 3 من الأنفال ، ح 7 ، 8 .
( 4 ) المصدر السابق : 542 ، ح 9 .
( 5 و 7 ) المقنعة : 287 .
( 6 ) النهاية : 201 .
( 8 ) المبسوط 1 : 264 .