تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وأمّا الشقّ الثاني منه [ 1 ] [ ففي الدفن الذي هو أحد فردي التخيير منه ما عرفت ، وأمّا الفرد الأوّل منه فمخدوش أيضا ] .
شرح
[ 1 ] فهو وإن كان مال إليه في المقنعة « 1 » واختاره في النهاية « 2 » - لما سمعته في وجهي القولين السابقين - لكن في الدفن الذي هو أحد فردي التخيير منه ما عرفت . ومن هنا اقتصر في السرائر « 3 » بعد اختياره له على الفرد الأوّل منه [ وهو الوصاية ] مصرّحا بعدم جواز الثاني [ أي الدفن ] ، كالمحكي من عبارة ابن البراج وأبي الصلاح « 4 » . بل في السرائر : إنّ هذا القول هو الذي يقتضيه الدين وأصول المذهب ، وأدلّة العقول ، وأدلّة الفقه ، وأدلّة الاحتياط ، وإليه يذهب وعليه يعوّل جميع محقّقي أصحابنا المصنّفين المحصّلين الباحثين عن مأخذ الشريعة ، وجهابذة الأدلّة ونقّاد الآثار بغير خلاف بينهم . . . إلى آخره « 5 » . لكن قد يناقش فيه أيضا بأنّه يتمّ حيث لا دليل يدلّ على وجوب دفعه إلى قبيله من الأصناف الثلاثة ، كما ادّعاه فيها . بل حكى « 6 » عن سائر المحصّلين التصريح بعدم نصّ فيه معيّن . وأطنب بنقل عبارات بعض من صرّح بذلك أو يظهر منه ، كالمفيد والمرتضى والشيخ « 7 » ، وهو ممنوع ، إذ قد يستدلّ عليه : 1 - مضافا إلى الفحوى المورثة علما برضاه في الدفع إلى أقاربه وعياله المحتاجين الحيارى ذكورا وإناثا الذين لا يعلمون كيف يفعلون ولا يدرون أين يتوجّهون ، خصوصا مع عداوة أكثر الناس لهم ، وإرادتهم إراقة دمائهم بغضا وحسدا لآبائهم ، بل قد يقطع من ذلك ونحوه بعدم رضاه في المنع فضلا عن إذنه بالجواز وكيف ؟ ! وقد كانوا يبيحون ما هو أعظم من ذلك للأجانب عنهم مع حاجتهم إليه فضلا عن أقاربهم وغناهم عنه . 2 - وإلى معرضتة للتلف إن لم يدفع ، بل لعلّ ذلك من الإحسان المحض الذي لم يجعل اللّه سبيلا على فاعله . 3 - وإلى ظاهر خبر عيسى بن المستفاد « 8 » المروي عن كتاب الطرائف لابن طاووس الذي قدّمناه آنفا . 4 - ما سمعته سابقا من وجوب إتمام الناقص من الخمس عن مؤونة الأصناف على الإمام عليه السّلام من ماله وأخذه الزائد للمرسلين « 9 » السابقين المنجبرين بما عرفت وإن بالغ الحلّي « 10 » في إنكار ذلك وأطنب على ما أشرنا إليه سابقا . بل استظهر من نفي المفيد وغيره النصّ في هذه المسألة وإيجابهم الوصيّة به ونحوها عدم اعتمادهم على هذين المرسلين ، لكن فيه : أنّه لعلّهم لم يعثروا عليهما أو غفلوا عنهما ، أو لم يتنبّهوا لتفريع ذلك على ما فيهما ، أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) المقنعة : 286 . ( 2 ) النهاية : 201 . ( 3 و 5 و 6 ) السرائر 1 : 499 . ( 4 ) المهذّب 1 : 181 . الكافي : 173 . ( 7 ) المقنعة : 287 . الموصليات ( رسائل المرتضى ) 1 : 226 . المبسوط 1 : 264 . ( 8 ) تقدّم في ص 539 . ( 9 ) الوسائل 9 : 520 ، 521 ، ب 3 من قسمة الخمس ، ح 1 ، 2 . ( 10 ) السرائر 1 : 499 - 504 .