تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
[ و ] هذا القول في غاية السقوط ، وأولى منه بذلك ما [ 1 ] أشار إليه المصنّف بقوله : ( قيل ) من أنّه يجب أن ( يدفن ) تمام الخمس [ 2 ] . ( و ) أمّا ما ( قيل « 1 » ) من أنّه ( يصرف النصف إلى مستحقيه ويحفظ ما يختص به بالوصاية أو الدفن ) فهو جيّد جدا بالنسبة للشق الأوّل منه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] حكاه الشيخان والحلّي « 2 » وغيرهم ، بل [ أشار إليه المصنّف بذلك ] . [ 2 ] إذ هو - مع أنّه مجهول القائل مناف للاحتياط والاعتبار والكتاب والسنّة وفتاوى الأصحاب والأصول العقلية والشرعية - لم نقف له على دليل ، سوى ما ارسل من ظهور الكنوز عند قيام القائم « 3 » عليه السّلام ، وهو - مع أنّه ليس بحجّة في نفسه فضلا عن أن يعارض تلك الحجج ، بل أقصاه ظهور الكنوز التي تصادف قيامه عليه السّلام وإلّا فقد تتلف أو تلتقط قبل ذلك - لا دلالة فيه على الإذن بذلك فضلا عن الأمر به ، كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان . [ 3 ] موافق : 1 - للمشهور بين الأصحاب قديما وحديثا ، نقلا وتحصيلا إن لم يكن المجمع عليه . 2 - وللأصول . 3 - والكتاب . 4 - والسنّة التي قد علمت قصور أخبار التحليل عن مقاومتها . بل يجب تنزيلها على ما ذكره غير واحد ناقلا له عن الأصحاب : من إباحة المناكح ، أو هي والقسمين الآخرين [ وهما المساكن والمتاجر ] معها ، وإن كان لا يساعده سياق كثير منها ، كما تقدّمت الإشارة إليه سابقا . أو على ما حكي عن المجلسي « 4 » - في بعض حواشيه على التهذيب والكافي - من إرادة الإباحة والتحليل قبل إخراج الخمس ، بمعنى أنّ له ضمانه في ذمّته ثمّ يتصرّف بما فيه عين الخمس في المناكح والمساكن والمتاجر لا سقوط الخمس وبراءة الذمّة منه . وإن كان فيه من العجب ما لا يخفى ، بل هو مخالف للمجمع عليه بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ؛ ضرورة معلوميّة الإباحة في الأمور الثلاثة بالتفاسير المتقدّمة ، بمعنى سقوط الخمس منها ، كما مرّ الكلام فيه مفصّلا . أو على إرادة الإباحة من حقوقهم عليهم السّلام خاصّة في زمانهم ، لا الإباحة الشاملة لحقّ الأصناف وحقّ الصاحب عليه السّلام في زمانه ؛ إذ من المعلوم أنّه في الغيبة الصغرى وهي نيّف وسبعون سنة كان الوكلاء الأربعة المشهورون يقبضون حقّه ، بل سائر الخمس من الشيعة ويعملون به بأمره عليه السّلام ، وإن كان أيضا لا يلائمه ما في جملة منها من إرادة دوام الإباحة منها وعمومها ، على أنّه ورد منه عليه السّلام في التوقيع السابق الإباحة . أو على ما أشرنا إليه غير مرّة من إرادة تحليل ما تعلّق فيه الخمس في يد غيرنا من المخالفين وغيرهم ، منكحا كان أو مسكنا أو متجرا أو غيرها . ولو فرض فيها ما يأبى ذلك وكان معتبر السند أمكن حمله على إباحة خصوص ذلك الإمام عليه السّلام في ذلك الزمان ، أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) المقنعة : 285 - 286 . ( 2 ) المقنعة : 286 . المبسوط 1 : 360 . السرائر 1 : 498 . ( 3 ) البحار 52 : 191 ، ح 24 ، و 280 ، ح 6 . ( 4 ) ملاذ الأخيار 6 : 393 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي