شرح
ذلك نهاه عنه .
ولو أغضينا عن ذلك كلّه وتكلّفنا الجواب عنه - كما لعلّه مقتضى الإنصاف - لاتّجه منع اقتضاء الفحوى وجوب حصره في الأصناف الثلاثة بحيث لا يجوز صرفه في غيره من الوجوه ولا حفظه والوصية به إلى أن يصل إلى يده عليه السّلام كما هو واضح .
ومن هنا لم يوجبه كثير ، بل المشهور كما عرفت ، فخيّروا بينه وبين الوصية به ، بل في القواعد خيّر بينهما في تمام الخمس فقال : « ومع الغيبة يتخيّر المكلّف بين الحفظ بالوصية به إلى أن يسلم إليه ، وبين صرف النصف إلى أربابه وحفظ الباقي ، وبين قسمة حقّه على الأصناف » « 1 » . وإن كان فيه منع واضح بالنسبة إلى حصّة الأصناف يعرف ممّا تقدّم ، ولذا اقتصر غيره على هذا التخيير في حقّ الإمام عليه السّلام خاصّة ، جمعا بين ما دلّ على حكم الأمانة وبين ما دلّ على جواز دفعه للسادة من إذن الفحوى المستفادة ممّا عرفت ، وممّا ورد من الحثّ على إعانتهم وإكرامهم وسدّ فقرهم ، سيّما في مثل هذه الأزمان المقتضي للرضا بدفع ذلك إليهم بطريق أولى .
لكن فيه ما سمعت من عدم انحصار ذلك فيهم خاصّة .
بل قد يتّفق بعض مصارف يقطع الإنسان بأنّها أولى من إعانة بعض السادة ، خصوصا من لم يكن منهم في غاية الفقر ولا غاية التقوى والصلاح .
ومن هنا لم يخصّه ابن حمزة بهم كما سمعته ، بل قال : « إنّه ينقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقّه من أهل الفقر والصلاح والسداد » « 2 » .
خلافا للحرّ العاملي في وسائله « 3 » فجعل الدفع إلى غيرهم مرتبة ثالثة مشروطة بعدم حاجة الأصناف .
واستوجهه في الرياض حيث قال : « وهل يجوز دفعه إلى الموالي كالذرية ، كما استحسنه ابن حمزة ، ونفى عنه البعد المفيد في غير الغرية أم لا ، الوجه التفصيل بين وجود المستحقّ من الذرّية فلا ، ومع فقده فلا بأس به ؛ لما مرّ من الاعتبار القطعي ، وأنّه إحسان محضّ ليس شيء على فاعله » « 4 » انتهى .
إلّا أنّك خبير بما فيه ، من عدم الدليل المعتبر القاطع للعذر في ذلك .
كما أنّك خبير بأنّ ما سمعته من ابن حمزة ليس قولا بإباحة حقّه عليه السّلام لشيعته ، التي ذهب إليها الكاشاني في مفاتيحه « 5 » ، ومال إليها في المدارك « 6 » ، تمسّكا بما ورد من أخبار التحليل والإباحة بعد حملها على إرادة حقّهم عليهم السّلام من ذلك وإن جاء بعضها بلفظ الخمس ، التي قد عرفت إعراض أكثر الأصحاب عنها بالنسبة إلى ذلك ، بل حملوها على ما تقدّمت الإشارة إليه أو غيره ؛
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 365 .
( 2 ) الوسيلة : 137 .
( 3 ) الوسائل 9 : 543 ، ب 4 من الأنفال .
( 4 ) الرياض 5 : 283 . المقنعة : 286 . الوسيلة : 137 .
( 5 ) المفاتيح 1 : 229 .
( 6 ) المدارك 5 : 424 .