شرح
إلّا أنّ الإنصاف عدم ظهور في الأدلّة السابقة [ الدالّة على وجوب الدفع إلى الإمام عليه السّلام ] فيما يشمل مثل هذا الزمان ، بل قد يظهر من بعضها خلافه ، خصوصا ما دلّ منها منها على حكمة مشروعية الخمس السابقة .
بل في المروي عن كتاب الطرائف « 1 » لابن طاووس بإسناده عن عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السّلام تصريح بخلافه [ - بخلاف القول بوجوب حفظه للإمام عليه السّلام في زمن الغيبة ] قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأبي ذر وسلمان والمقداد : أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه إلى أن قال :
وأنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وصّي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين ، وأنّ طاعته طاعة اللّه وطاعة رسوله والأئمّة من ولده عليهم السّلام وأنّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن ومؤمنة مع إقام الصلاة لوقتها ، وإخراج الزكاة من حلّها ووضعها في أهلها ، وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتى يدفعه إلى وليّ المؤمنين وأميرهم ، ومن بعده من الأئمّة عليهم السّلام من ولده ، فمن عجز ولم يقدر إلّا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمّة عليهم السّلام ، فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممّن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلّا اللّه تعالى إلى أن قال :
فهذه شروط الإسلام » « 2 » الحديث .
فيبقى حينئذ ما دلّ على استحقاقهم [ - المستحقّين غير الإمام عليه السّلام ] النصف وملكهم إيّاه المقتضيين تسليمه إيّاهم - كما هو الموافق لأصول المذهب - على حاله سالما عن المعارض مقتصرا في الخروج عنه على المتيقّن ، وهو حال الظهور دون غيره ، كالزكاة التي الخمس بدل عنها ، فإنّها لا تسقط ولا يوصى بها إجماعا في هذه الأزمان وإن كان يجب تسليمها للإمام عليه السّلام عند الظهور .
اللهمّ إلّا أن يفرق بينهما بظهور أشدّية تعلّق حقّ الإمام عليه السّلام بالخمس دونها ولذا لو زاد كان له .
بل ربّما قيل أو يقال : إنّه بأجمعه له عليه السّلام .
كما يومئ إليه إضافته إلى نفسه وتصرّفه به بالتحليل وغيره وإن كان يجب أن يصرف منه على الأصناف الثلاثة ما يكفيهم ، بل وعن غيره لو نقص عنهم ، ففي الحقيقة جعلهم اللّه عيالا له ، وأوجب له في رقاب الناس ذلك مقابلة هذه العيلولة .
إلّا أنّ التحقيق ما قدّمناه سابقا [ من استحقاق المستحقّين النصف ] الذي ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه .
ومع الإغضاء عن ذلك كلّه ، فيندفع جميع ما تقدّم بتسليمه إلى الفقيه المأمون الذي هو وكيله على كلّ ما كان يفعله من القسمة ونحوها .
إذ احتمال قصر وكالته على خصوص القضاء والفتوى - كما في الحدائق « 3 » - ضعيف جدّا ، مناف لما عليه الأصحاب في سائر الأبواب ، بل وللمعلوم من ضرورة المذهب .
( و ) على كلّ حال ف [ هذا القول في غاية السقوط ] .
هامش
( 1 ) الصحيح : « الطرف » .
( 2 ) الطرف : 129 ، 130 . الوسائل 9 : 553 ، ب 4 من الأنفال ، ح 21 ، فيه : و « يرفعه » بدل : « يدفعه » .
( 3 ) الحدائق 12 : 470 .