تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
[ لكن ضعف هذا القول في غاية الوضوح ] .

[ مصرف سهم الإمام في عصر الغيبة ] :

( و ) من هنا ( قيل ) [ 1 ] : ( يجب ) عزله و ( حفظه ثمّ يوصى به ) إلى ثقة ( عند ظهور أمارة الموت ) وهكذا حتى يصل إلى صاحب الأمر عليه السّلام روحي لروحه الفداء [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] على ما حكاه غير واحد « 1 » من أجلّاء الأصحاب بأنّه [ كذلك ] . [ 2 ] إلّا أنّي لم أعرف قائله بالخصوص وإن نسبه بعضهم إلى المفيد في المقنعة « 2 » . لكن ظنّي أنّه وهم ، كما لا يخفى على من تدبّر عبارتها تماما ، فإنّه وإن كان قد حكى القول بالسقوط وبالدفن وباستحباب صلة الذريّة وفقراء الشيعة والقول بالوصية به . وقال : « إنّ هذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدّم ؛ لأنّ الخمس حقّ وجب لصاحبه عليه السّلام لم يرسم ما يصنع فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه والتمكّن من إيصاله إليه » « 3 » . إلّا أنّه قال بعد ذلك بلا فاصل : « وإن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام عليه السّلام ، وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبناء سبيلهم ومساكينهم ، على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابة الحقّ في ذلك ، بل كان على صواب » « 4 » . وظاهره اختيار الأخير . ونحوه في ذلك الحلّي في سرائره « 5 » ، بل هو أصرح فيما قلناه . وكيف كان ، فلم نقف له على دليل ، سوى ما أشار إليه من كون الخمس حقّا لإمام لم يأمرنا ما نصنع فيه ، فيجب حفظنا له ، كما في سائر الأمانات الشرعيّة . وفيه - مع ما في الإيداع من التغرير بالمال وتعريضه للتلف سيّما في مثل هذه الأوقات - : منع كونه تماما للإمام عليه السّلام إن أراد الملكية والاستحقاق ، كما بيّناه سابقا ، ودلّت عليه الآية وأخبار القسمة وغيرها ، وإن ناقش فيه بعض « 6 » متأخّري المتأخّرين بما لا ينبغي الإصغاء إليه ، ولكن أطنب في ردّه بعض الناس « 7 » . بل وكذا منع كونه تماما للإمام إن أراد ولاية التصرّف والقسمة المقتضيين تسليمه بيده عليه السّلام ليعطي من يشاء كيف يشاء ويمنع من يشاء ؛ لعدم ظهور دليلها في الأعمّ من حالتي الظهور والغيبة . وكيف ؟ ! وقد ناقش بعضهم في وجوبها حال الحضور ، فجوّز دفع نصف الخمس إلى أهله لمن كان في يده تمسّكا بالأصل ، وإطلاق أدلّة استحقاقهم له ووجوبه على من كان في يده ، كما تقدّم البحث فيه سابقا ، وإن كان الأصح عندنا وجوب الدفع [ أي ذلك النصف ] للإمام عليه السّلام حال الظهور ؛ لما عرفت .
هامش
( 1 ) المقنعة : 286 . النهاية : 200 . ( 2 و 3 ) المقنعة : 286 . ( 4 ) المقنعة : 286 - 287 . ( 5 ) السرائر 1 : 499 . ( 6 و 7 ) المدارك 5 : 427 . الرياض 5 : 279 .