تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
شرح
خصوصا في الغيبة الصغرى التي هي نيف وسبعون سنة ، فإنّ النواب الأربعة كانوا يقبضون فيها الأخماس ويعملون بها بأمره ، كما اعترف به المجلسي « 1 » وغيره . بل قيل : وبظاهر الكتاب أيضا ، وما كان مثله من السنة أيضا ، كأخبار كيفيّة القسمة وغيرها . وإن كان قد يقال لا دلالة فيها على عدم التحليل والإباحة . بل أقصى ما يستفاد منها حكم وضعي هو ثبوت الخمس الذي لا ينافيه ورود التحليل منهم بل يؤكّده . اللهمّ إلّا أنّ يدّعى إرادة التكليفي منه الذي هو أداؤه إلى مستحقيه ، فينافيه حينئذ أخبار الإباحة ، ويحتاج تقديمها إلى مرجّح وليس ، بل هو على العكس قائم بسبب الاعتضاد بالأصول وأخبار الباب وغيرها من حرمة التصرّف بمال الغير ونحوها . مضافا إلى الاعتضاد بفتاوى الأصحاب ؛ إذ القائل بتحليل تمام الخمس في غاية الندرة ، بل لعلّه لا يقدح في تحصيل الإجماع على خلافه . والمناقشة في دلالة الآية - باختصاصها بالغنائم المختصّة بحال الحضور دون الغيبة ، وبأنّها من خطاب المشافهة المحتاج تعدّيه إلى غيره إلى الإجماع ، وهو إنّما يتمّ مع التوافق في الشرائط الممنوع في محلّ البحث - في غاية الضعف ، كما أشرنا إليه فيما تقدّم من البحث في خمس أرباح المكاسب كالمناقشة في دلالتها ، ودلالة ما ماثلها من الأخبار على استحقاق الأصناف وملكيّتهم نصف الخمس ؛ لينافي التحليل من الإمام عليه السّلام له وإن أطنب في بيانها في الذخيرة « 2 » ، كما أنّه أطنب في الحدائق والرياض « 3 » في ردّه . لكن ليس للجميع ثمرة يعتدّ بها ؛ لتناهي أصل المناقشة في الوهن بحيث لا تحتاج إلى شدّ حيزوم أو تشمير ساعد . وبالجملة : لا ريب في مرجوحيّة أخبار التحليل بالنسبة إلى ما دلّ على عدمه من جوه كثيرة . فلا وجه للجمع بينهما ، بتقييد الثانية بأخبار التحليل الذي لا يقبله كثير منها ؛ إذ هو فرع التكافؤ المفقود هنا ، أو بحمل الأولى على زمن الغيبة والثانية على الحضور الذي يأباه كلّ منهما ؛ ضرورة ظهور أخبار التحليل أو صراحتها في الحضور أو في الأعمّ منه ومن الغيبة كظهور مقابله فيه أيضا ، بل لعلّ بعضها « 4 » في الغيبة أظهر منه في الحضور ، خصوصا ما تضمّن حكمة مشروعيّة الخمس ، وتعويضهم عنه بدل الزكاة ، وإرادة كفّ وجوه ذرّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن السؤال والذلّ والمسكنة ، وأنّه لو يعلم اللّه عدم كفايته لهم لشرع لهم غيره . أو بغير ذلك من أوجه الجمع التي يقطع بفسادها بأدنى نظر وتأمّل . ولقد أجاد في السرائر « 5 » في ردّ هذا القول [ بالتحليل ] بعد أن حكاه عن قوم بأنّه لا يجوز العمل عليه ، ولا يلتفت إليه ، ولا يعرّج عليه ؛ لأنّه ضدّ الدليل ، ونقيض الاحتياط ، وأصول المذهب ، وتصرّف في مال الغير بغير إذن قاطع ، فلا يجوز العمل به على حال إلى آخره . ونحوه غيره من أساطين الأصحاب . على أنّه لم يظهر لنا مراد قائله هل هو سقوط الخمس بحيث لو أخرجه من كان في يده على أنّه خمس وتناوله أحد منه كان أكل مال بالباطل ، أو عدم وجوبه عليه وإن كان لو أخرجه صح لأهله تناوله ، أو أنّ المراد الإباحة لغير من في يده من الشيعة ، وإلّا فهو يجب عليه إخراجه ، وإن كان الظاهر إرادته الوسط ، بل قد يقطع بعدم إرادته الأخير . لكن على كلّ حال ضعف هذا القول في غاية الوضوح .
هامش
( 1 ) زاد المعاد : 585 . ( 2 ) الذخيرة : 492 . ( 3 ) الحدائق 12 : 449 - 451 . الرياض 5 : 275 - 280 . ( 4 ) الوسائل 9 : 513 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 8 . ( 5 ) السرائر 1 : 498 .