شرح
بل ولا يخفى أيضا ظهورها في إباحة الأعمّ من الثلاثة التي ادّعى تنزيل الأصحاب لها عليها ، بل هو كصريح بعضها ، بل هي جميعها تأبى التنزيل على إرادة النكاح منها بالتفسير الثاني له ، بل هو لا يناسبه التعليل ؛ ضرورة عدم خبث الولادة بحرمة مهر الزوجة ، كما تقدّمت الإشارة إليه سابقا .
إلى غير ذلك ممّا في كلامه وإن كان قد سبقه ببعضه أو أكثره المحدّث البحراني في حدائقه « 1 » .
نعم هي بأسرها قاصرة عن مقاومة ما دلّ على وجوب إخراج الخمس سهمهم وسهم قبيلهم وعدم إباحة شيء منه :
1 - كخبر محمّد بن زيد الطبري ، قال : كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السّلام يسأله عن الإذن في الخمس ؟ فكتب إليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّ اللّه واسع كريم ضمن على العمل الثواب ، وعلى الخلاف العذاب ، لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه ، إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا ، وما نبذل ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنّا ، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم ، وما تمهدون لأنفسكم يوم فاقتكم ، والمسلم من يفي بما عهد إليه ، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب ، والسلام » « 2 » .
2 - وخبره الآخر ، قال : قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السّلام فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس ، فقال : « ما أمحل هذا ؟ ! تمحضونا المودّة بألسنتكم وتزوون حقّا جعله اللّه لنا وجعلنا له وهو الخمس ، لا نجعل أحدا منكم في حلّ » « 3 » .
3 - والحسن كالصحيح : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم ، فقال : يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإنّي أنفقتها ، فقال له : « أنت في حلّ ، فلمّا خرج صالح قال أبو جعفر عليه السّلام :
أحدهم يثب على أموال آل محمّد ويتاماهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم ، فيأخذها ثمّ يجيء فيقول : اجعلني في حلّ ، أتراه ظنّ أنّي أقول : لا أفعل ، واللّه ليسألنّهم اللّه تعالى يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا » « 4 » .
4 - وخبر أبي بصير : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال : « من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم » « 5 » .
5 - وصحيحة عليّ بن مهزيار « 6 » الطويلة المتقدّمة في الأبحاث السابقة .
6 - والمحكيّ من عبارة الفقه الرضوي « 7 » المشتملة على المبالغة في التشديد بإخراجه .
7 - وخبر الحسين بن حمدان المروي عن الخرائج والجرائح في حديث عن صاحب الزمان عليه السّلام : أنّه رآه وتحته بغلة شهباء وهو متعمّم بعمامة خضراء يرى منه سواد عينيه ، وفي رجله خفّان حمراوان ، فقال : « يا حسين كم ترزأ على الناحية ؟ ولم تمنع
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 444 - 454 .
( 2 ) الوسائل 9 : 538 ، ب 3 من الأنفال ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 3 ) المصدر السابق : 539 ، ح 3 ، وفيه : « لا نجعل ، لا نجعل ، لا نجعل لأحد منكم » .
( 4 ) المصدر السابق : 537 ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 5 ) الوسائل 9 : 536 ، ب 2 من الأنفال ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 9 : 501 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 5 .
( 7 ) فقه الرضا عليه السّلام : 293 . المستدرك 7 : 279 ، ب 1 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 7 .