تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
شرح
في الحدائق « 1 » لتواتر التحليل بالنسبة إلى غير حقّ المحلّل في الجملة ، ولذلك أعرض عنه كلّ من تأخّر عنه . على أنّه أباح صاحب الزمان عليه السّلام أيضا - روحي لروحه الفداء - الخمس لشيعته في التوقيع المرويّ عن كتاب إكمال الدين عن محمّد بن محمّد بن عصام الكليني عن محمّد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب : أنّه ورد عليه من التوقيعات بخطّ صاحب الزمان عليه السّلام : « أمّا ما سألت عنه من أمر المنكرين [ لي ] - إلى أن قال : - وأمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ منها شيئا فأكله فإنّما يأكل النيران ، وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث » « 2 » . نعم قد يناقش فيها بقصور أسانيد جملة منها عن إثبات المطلوب ، سيّما بعد إعراض المشهور عنها ، بل ودلالة جملة أخرى منها بسبب ظهورها في إباحة حقّه عليه السّلام خاصّة من الخمس لا تمامه ، وحتى باقي الأئمّة عليهم السّلام وباقي الذرّية . بل في الرياض : « ليس في شيء منها تصريح بإباحة الأخماس كلّها ، بل ولا ما يتعلّق بالأئمّة عليهم السّلام جميعا ، وإنّما غايتها إفادة إباحة بعضهم شيئا منها أو للخمس مطلقا ، لكن كونه ما يتعلّق بالجميع أو به خاصّة فلا ، مع أنّ مقتضى الأصول تعيّن الأخير » . بل قال : « وليس في تعليل الإباحة بطيب الولادة والتصريح بدوامها وإسنادها بصيغة الجمع في جملة دلالة على تحليل ما يتعلّق بالأصناف الثلاثة ، بل ولا ما يتعلّق بمن عدا المحلّل من باقي الأئمّة عليهم السّلام ؛ لظهور أنّ ليس المقصود من الأوّل تطيّبها من كلّ محرم ، وإلّا لاستبيح بذلك أموال الناس كافّة وهو مخالف للضرورة فيحتمل طيبها من مال المحلّل خاصّة ، أو ما يتعلّق بجميعهم عليهم السّلام من الأمور الثلاثة المتقدّمة [ من المناكح والمساكن والمتاجر ] كما نزّلها عليه جمهور الأصحاب . وإرادة هذا ممّا يجتمع معه إطلاق الدوام والإباحة بصيغة الجمع ، فلا دلالة في شيء منها على عموم التحليل والكلّية . مع أنّ « حلّلنا » بالإضافة إلى من يأتي مجاز قطعا ، وكما يمكن ذلك يمكن التعبير عن المحلّل أو مع من سبقه خاصّة ، والترجيح لا بدّ له من دليل ، وليس ، إن لم نقل بقيامه على الأخير . ولذا في المدارك لم يجعل هذه القرائن أمارة على إباحة الأخماس مطلقا . وإنّما استند إليها لإثباتها بالإضافة إلى حقوقهم عليهم السّلام خاصّة ، ولكن فيه أيضا ما عرفته » « 3 » انتهى . وإن كان فيه من المنع ما لا يخفى إن أراد إنكار الظهور فضلا عن أصل الدلالة ، وكيف ؟ ! وفي بعضها « 4 » التصريح بالتحليل إلى يوم القيامة ، وفي آخر : « فليبلّغ الشاهد الغائب » « 5 » ، وفي ثالث : « شيعتنا وأبناءهم » « 6 » ، وفي رابع : « إلى أن يظهر أمرنا » « 7 » ، إلى غير ذلك من القرائن الكثيرة . بل إنكار ظهور التعليل بذلك مكابرة واضحة كإنكار ظهورها في إرادة تمام الخمس ، خصوصا المصرّح فيها بلفظه ؛ إذ احتمال إرادة الحقّ منه لا دليل عليه فيها ، بل قد يدّعى ظهور إرادة تمامه من المشتمل على التعبير ب « حقّي » منها ، فضلا عن الذي هو بصيغة الجمع منها ، كما لا يخفى على من لاحظها بتمامها بعين الإنصاف .
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 465 - 466 . ( 2 ) كمال الدين : 484 ، 485 ، ح 4 . الوسائل 9 : 550 ، ب 4 من الأنفال ، ح 16 . ( 3 ) الرياض 5 : 276 - 277 . ( 4 ) الوسائل 9 : 544 ، ب 4 من الأنفال ، ح 4 . ( 5 ) المصدر السابق : 547 ، ح 9 . ( 6 ) المصدر السابق : 543 ، ذيل الحديث 1 . ( 7 ) المصدر السابق : 550 ، 16 .