[ والمحصّل لنا في هذه المسألة أنّهم عليهم السّلام أباحوا حقوقهم التصرّفيّة والمالية كالأنفال مطلقا ] ، سواء كان ابتداء حصولها في أيدينا أو انتقلت إلينا من يد غيرنا ممّن خالفنا في الدين حتى ما يحصل للشيعة من الغنائم مع سلاطين الجور ، مناكح وغيرها [ 1 ] .
وكذا حقوقهم من الأخماس التي لهم وقبيلهم ممّا حصل وثبت استحقاقهم إيّاه في يد غيرنا ممّن خالفنا من سائر الفرق تشبّثوا بصورة الإسلام أو لا ، فأباحوا لنا سائر التصرّفات بما في أيديهم من مأكل ومشرب ومنكح ومتجر ومسكن واستيهاب وهدايا وعطايا وميراث وغير ذلك وإن علمنا ثبوت حقوقهم عليهم السّلام فيها [ 2 ] .
لا حقوقهم عليهم السّلام من الأخماس التي تثبت في الأموال التي بيد الشيعة ، بسبب اكتساب أو وجدان كنز أو غوص أو غير ذلك [ 3 ] ، من غير فرق في ذلك بين نصف الخمس الذي لقبيلهم والنصف الذي
شرح
[ 1 ] وإن كان في حسنة الحلبي عن الصادق عليه السّلام « 1 » المتقدّمة سابقا أمر مثله بتأدية الخمس وأنّه يطيب له بعده .
لكن قد يراد به بالنسبة إلى خصوص ذلك الوقت من زمان ذلك الإمام عليه السّلام ، لا زمان غيره ولو زمان الغيبة ، كأمره عليه السّلام مواليه بالخمس ممّا صار في أيديهم من أموال الخرميّة الفسقة في صحيحة ابن مهزيار « 2 » الطويلة .
[ 2 ] للحكمة التي أشاروا عليهم السّلام لها في المتواتر من أخبارهم ، وهي تزكية شيعتهم وطيب ولادتهم ، حيث علموا عليهم السّلام أنّه لا بدّ لشيعتهم من الاختلاط معهم ، والبيع والشراء منهم وغير ذلك ، وأنّه لا يمكنهم اعتزالهم عنهم بوجه من الوجوه .
بل لعلّ خصوص خبر سالم بن مكرم « 3 » المتقدّم في المسألة ظاهر في ذلك كلّه إن لم يكن صريحا عند التأمّل ، كما أنّ خبر الثمالي مشعر بذلك أيضا ، قال : سمعته يقول : « من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال ، وما حرمناه من ذلك فهو حرام » « 4 » .
بل وخبر عبد العزيز بن نافع قال : طلبنا الإذن على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأرسلنا إليه عليه السّلام فأرسل إلينا ادخلوا اثنين اثنين ، فدخلت أنا ورجل معي ، فقلت للرجل : أحب أن تستأذنه المسألة ،
فقال : نعم فقلت له : جعلت فداك إنّ أبي ممّن كان سباه بنو اميّة ، وقد علمت أنّ بني اميّة لم يكن لهم أن يحرّموا ولا يحلّلوا ولم يكن [ لهم ] ممّا في أيديهم قليل ولا كثير ، وإنّما ذلك لكم ، فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد عليّ عقلي ما أنا فيه .
فقال له : « أنت في حلّ ممّا كان من ذلك ، وكلّ من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك . . . إلى آخره » « 5 » .
إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة بإرادة الحلّ من نحو ذلك ، الذي من الواضح عسر التعيّش وحرجه بدونه .
[ 3 ] وإن كان قد يشعر به بعض الأخبار ، لكنّه معارض بما هو أقوى منه ممّا ستعرفه في المسألة الرابعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 488 ، ب 2 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل 9 : 501 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 9 : 544 ، ب 4 من الأنفال ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 9 : 539 ، ب 3 من الأنفال ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 9 : 551 ، ب 4 من الأنفال ، ح 18 ، وفيه : « احبّ أن تحلّ بالمسألة » .