شرح
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّا أحللنا امّهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا » « 1 » .
3 - وخبر ضريس الكناسي ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أتدري من أين دخل [ على ] الناس الزنا ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : من قبل خمسنا أهل البيت إلّا شيعتنا الأطيبين ، فإنّه محلّل لهم ولميلادهم » « 2 » . وغيرهما .
إلّا أنّه فيه ما عرفت من حلّ سائر التصرّفات في سائر الأنفال حال الغيبة ، لا خصوص النكاح منه ، فلا يناسبه هذا التخصيص الموهم .
على أنّه لا تلائمه بعض العبارات ، بل والأخبار الظاهرة في أنّ متعلّق التحليل الخمس والجواري المغتنمة من دار الحرب بغير إذنه التي كلّها للإمام لا الخمس خاصّة له ولقبيله ، بل ولا يلائمه ظهور بعض الأخبار في إباحة ذلك حالتي ظهور الإمام وغيبته ، كما صرّح به بعضهم « 3 » .
بل قد عرفت أنّه معقد إجماع المنتهى « 4 » ، إلّا أن يدفع الثاني بإرادة الأعمّ من الحالين من الغيبة تنزيلا للظهور الذي لا بسط فيه لليد منزلتها .
كما أنّه قد يدفع الأوّل بأنّه مبني على مساواة المغتنم بغير إذنه له معها في استحقاق الخمس أو حيث يكون فيه الخمس ، كما لو كان مع الإذن كما في بعض فتوح الثاني ، أو خصوص من اذن لهم من الشيعة بأن يكونوا معهم تحت لوائهم ، أو في نحو المأخوذ سرقة بناء على تعلّق الخمس فيه لكونه من الاكتساب ، أو لأنّ الخمس يجب في كلّ فائدة ، أو غير ذلك .
وأمّا التفسير الثاني لها [ - المناكح ] - الذي قد عرفت التصريح من غير واحد برجوعه إلى المؤونة المستثناة ، بل قد يظهر من المدارك « 5 » أولويّته من التفسير الأوّل بالنسبة إلى عبارة المتن - ففيه : أنّه لا يناسب ذكرهم له بالخصوص بعد ذكرهم المؤونة وأنّه منها ، بل ولا يناسب تخصيصه بالشيعة ولا زمن الغيبة ، بل ولا إطلاق الإباحة ؛ إذ هو مستثنى من خمس الأرباح خاصّة في خصوص عام الربح مع اشتراط مناسبة الحال فيه . على أنّه ليس من حقوق الأئمّة عليهم السّلام كي يستثنى أو يباح منهم ؛ ضرورة عدم تعلّق حقّهم عليهم السّلام به إلّا بعد المؤونة التي هو منها ، بل ولا يناسبه التعليل بطيب الولادة ؛ ضرورة عدم مدخليّة حرمة المهر فيه ؛ لعدم اشتراطه في صحّة النكاح . ومن ذلك كلّه يظهر لك المناقشة أيضا في التفاسير الاخر للقسمين الأخيرين [ المساكن والمتاجر ] . فلا ريب في إجمال عبارات الأصحاب في هذا المقام وسماجتها ، وعدم وضوح المراد منها ، أو عدم صحّته . بل يخشى على من أمعن النظر فيها مريدا إرجاعها إلى مقصد صحيح من بعض الأمراض العظيمة قبل أن يأتي بشيء ، وظنّي أنّها كذلك مجملة عند كثير من أصحابها وإن تبعوا في هذه الألفاظ بعض من تقدّمهم ممّن لا يعلمون مراده ، وليتهم تركونا والأخبار ، فانّ المحصل من المعتبر منها أوضح من عباراتهم ؛ إذ هو إباحتهم عليهم السّلام حقوقهم التصرفية والمالية كالأنفال مطلقا .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 547 ، ب 4 من الأنفال ، ح 10 .
( 2 ) المصدر السابق : 544 ، ح 3 .
( 3 ) التحرير 1 : 443 .
( 4 ) المنتهى 8 : 583 .
( 5 ) المدارك 5 : 424 .