تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
[ وقد ] يشرف الفقيه على القطع بإباحتهم عليهم السّلام شيعتهم زمن الغيبة ، بل والحضور الذي هو كالغيبة في قصور اليد وعدم بسطها سائر حقوقهم عليهم السّلام في الأنفال ، بل وغيرها ممّا كان في أيديهم وأمره راجع إليهم ممّا هو مشترك بين المسلمين ثمّ صار في أيدي غيرهم من أعدائهم [ 1 ] . من غير فرق بين الفقير منهم والغني . نعم في خصوص ميراث من لا وراث له الخلاف السابق الذي ليس ذا محلّ تحريره . أمّا غير الشيعة فهو محرّم عليهم أشدّ تحريم وأبلغه ، ولا يدخل في أملاكهم شيء منها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما نصّ عليه الأستاذ في كشفه ، ولقد أجاد حيث قال بعد تعداده الأنفال : « وكلّ شيء يكون بيد الإمام عليه السّلام ممّا اختصّ أو اشترك بين المسلمين يجوز أخذه من يد حاكم الجور بشراء أو غيره من الهبات والمعاوضات والإجارات ؛ لأنّهم أحلّوا ذلك للإماميّة من شيعتهم » « 1 » إلى آخره . [ 2 ] كما هو قضيّة أصول المذهب ، بل ضرورته . لكن في الحواشي المنسوبة للشهيد على القواعد عند قول العلّامة : « ولا يجوز التصرّف في حقّه بغير إذنه والفائدة حينئذ له » « 2 » . قال : « ولو استولى غيرنا من المخالفين عليها فالأصحّ أنّه يملك لشبهة الاعتقاد كالمقاسمة وتملّك الذمّي الخمر والخنزير ، فحينئذ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من ذلك كلّه ، وكذا ما يؤخذ من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية لا يحلّ انتزاعه من آخذه وإن كان كافرا ، وهو ملحق بالمباحات المملوكة بالنيّة لكلّ متملّك ، وآخذه غاصب تبطل صلاته في أوّل وقتها حتى يرده » انتهى . وفيه بحث ؛ لإمكان منع شمول ما دلّ على وجوب مجاراتهم على اعتقادهم ودينهم ، لمثل ذلك من استباحة تمليك الأموال ونحوه ، خصوصا بالنسبة للمخالفين وإن ورد : « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » « 3 » . على أنّ ذلك لا يقضي بصيرورته كالمباح الذي يملك بالحيازة والنيّة لكلّ أحد حتى من لم يرد أمر بإجرائهم ومعاملتهم على ما عندهم من الدين . وكيف ؟ ! وظاهر الأخبار ، بل صريحها أنّه في أيدي غير الشيعة من الأموال المغصوبة . نعم قد يوافق على ما ذكره من حيث التقيّة وعدم انبساط العدل ، ولعلّه مراده وإن كان في عبارته نوع قصور . كما أنّه يوافق في الجملة في المعنى المزبور بالنسبة للشيعة خاصّة ؛ ضرورة عدم إرادة إباحة التصرّف لهم التي لا يترتّب عليها ملك أصلا ، كإباحة الطعام للضيف . بل المراد زيادة على ذلك رفع مانعيّة ملكهم عليهم السّلام عن تأثير السبب المفيد للملك في نفسه وحدّ ذاته ، كالحيازة والشراء
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 214 . ( 2 ) القواعد 1 : 365 . ( 3 ) الوسائل 22 : 73 ، ب 30 من مقدّمات الطلاق ، ح 5 ، 6 ، و 26 : 319 - 320 ، ب 3 من ميراث المجوس ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 522 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي