شرح
وفلان ؟ قال : يا نجيّة إنّ لنا الخمس في كتاب اللّه ، ولنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، وهما واللّه أوّل من ظلمنا حقّنا في كتاب اللّه ، وأوّل من حمل الناس على رقابنا ، ودماؤنا في أعناقهما إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت ، وإنّ الناس ليتقلّبون في حرام إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت ، فقال نجيّة : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون - ثلاث مرّات - هلكنا وربّ الكعبة ، قال : فرفع جسده عن الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم أفهم منه شيئا إلّا إنّا سمعناه في آخر دعائه ، وهو يقول : اللهمّ إنّا قد أحللنا ذلك لشيعتنا ، قال : ثمّ أقبل إلينا بوجهه ، فقال : يا نجيّة ما على فطرة إبراهيم غيرنا وغير شيعتنا » « 1 » .
6 - وخبر أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام في حديث قال : « إنّ اللّه تعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفيء - إلى أن قال : - فنحن أصحاب الخمس والفيء وقد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا » « 2 » .
7 - وخبر داود الرقّي عن الصادق عليه السّلام قال : سمعته يقول : « الناس كلّهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلّا أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك » « 3 » .
8 - وخبر الفضيل قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام لفاطمة عليها السّلام : أحلّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا ، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّا قد أحللنا امّهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا » « 4 » .
9 - والمروي عن العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام : « إنّه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد علمت يا رسول اللّه أنّه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر فيستولي على خمسي من السبي والغنائم ، ويبيعونه ولا يحلّ لمشتريه ؛ لأنّ نصيبي فيه ، وقد وهبت نصيبي منه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم منافعهم من مأكل ومشرب ولتطيب مواليدهم ولا يكون أولادهم أولاد حرام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك وقد تبعك رسول اللّه في فعلك ، أحلّ للشيعة كلّ ما كان فيه من غنيمة أو بيع من نصيبه على واحد من شيعتي ولا أحلّها أنا وأنت لغيرهم » « 5 » . إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يقدح في الاستدلال بما فيها من التعليل والتعميم لسائر حقوقهم اشتمال بعضها على تحليل تمام الخمس الذي لا نقول به . على أنّه قد يدّعى ظهوره [ - ما اشتمل منها على ذلك ] في إرادة الأموال التي في أيدي مخالفينا ممّا لم يخرجوا منها الخمس ولا غيره من حقوقهم عليهم السّلام ، بمعنى إباحة سائر التصرّفات لنا فيها من مأكل ومشرب ولباس وبيع وغيره وإن كان محرّما عليهم ، لا إرادة إباحة الخمس المتعلّق في أموال الشيعة بسبب اكتساب أو عثور على كنز أو نحو ذلك من أسبابه المتقدّمة . وكيف وقد أكّدوا صلوات اللّه عليهم وجوبه وشدّدوا النكير على من ترك إخراجه ، بل في بعض الأخبار لعنه كما سيأتي إن شاء اللّه ذكر جملة منها . وبذلك حينئذ يجمع بين أخبار الإباحة وأخبار الحثّ على إخراجه وإيصاله إلى أهله ، وإن أشكل ذلك على كثير من الأصحاب حتى وقعوا من جهته في كمال الاضطراب ، على ما ستعرف إن شاء اللّه . وكيف كان فسبر هذه الأخبار المعتبرة الكثيرة التي كادت تكون متواترة المشتملة على التعليل العجيب والسرّ الغريب [ يشرف الفقيه على القطع بذلك ] .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 145 ، ح 405 ، وفيه : « صفو الأموال » و « فخذه » بدل « جسده » ، وذكر صدره وذيله في الوسائل 9 : 549 ، ب 4 من الأنفال ، ح 14 .
( 2 ) الوسائل 9 : 552 ، ب 4 من الأنفال ، ح 19 .
( 3 ) المصدر السابق : 546 ، ح 7 ، وفيه : « داود بن كثير الرقّي » .
( 4 ) المصدر السابق : 547 ، ح 10 .
( 5 ) المصدر السابق : 552 ، ح 20 .