تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

[ إباحة الأنفال والخمس للشيعة ] :

[ وأمّا في زمن الغيبة فأباحوا لشيعتهم مطلقا ] ، بل ينبغي القطع به في الأراضي المحياة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المدارك : « أنّه أطبق عليه الجميع « 1 » ، كما أنّه في الكفاية تارة الظاهر لا خلاف بينهم في إباحة التصرّف للشيعة في زمن الغيبة في أراضي الموات وما يجري مجراها ، وأخرى أنّهم صرّحوا بأنّ المحيي يملك الأرض الموات في زمان الغيبة « 2 » ، بل ادّعى بعض المتأخّرين « 3 » إطباق الأصحاب عليه إلى آخره . ولعلّه كذلك : 1 - كما يشهد له ملاحظة كلامهم في باب إحياء الموات . 2 - مضافا إلى السيرة القطعيّة . 3 - والأخبار المعتبرة : أ - كالصحيح عن عمر بن يزيد قال : رأيت أبا سيّار مسمع بن عبد الملك بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام مالا في تلك السنة فردّه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقلت له : ولم ردّ عليك أبو عبد اللّه عليه السّلام المال الذي حملته إليه ؟ فقال : إنّي قلت له حين حملت المال إليه : إنّي كنت ولّيت البحرين الغوص فأصبت أربعمئة ألف درهم ، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم إليك وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها ، وهي حقّك الذي جعله اللّه لك في أموالنا ، فقال : « أو ما لنا من الأرض وما أخرجه اللّه منها إلّا الخمس ؟ يا أبا سيّار إنّ الأرض كلّها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا ، فقلت له : وأنا أحمل إليك المال كلّه ، فقال : يا أبا سيّار قد طيّبناه لك وأحللناك منه ، فضمّ إليك مالك ، وكلّ ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، يحلّ ذلك لهم حتى يقوم قائمنا عليه السّلام فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم ، وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا عليه السّلام فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة » ، قال عمر بن يزيد : فقال لي أبو سيّار : ما أرى أحدا من أصحاب الضياع ولا من يلي الأعمال يأكل حلالا غيري ، إلّا من طيّبوا له ذلك « 4 » . ب - وخبر يونس بن ظبيان أو المعلّى بن خنيس : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما لكم من هذه الأرض ؟ فتبسّم ثمّ قال : « إنّ اللّه تعالى بعث جبرئيل وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها : سيحان ، وجيحان وهو نهر بلخ ، والخشوع وهو نهر الشاش ، ومهران وهو نهر الهند ، ونيل مصر ، ودجلة وفرات ، فما سقت أو استقت فهو لنا . وما كان لنا ، فهو لشيعتنا ، وليس لعدوّنا منه شيء إلّا ما غصب عليه ، وإن وليّنا لفي أوسع فيما بين ذه وذه ، يعني بين السماء والأرض ، ثمّ تلا هذه الآية :قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْياالمغصوبين عليهاخالِصَةًلهميَوْمَ الْقِيامَةِ« 5 » بلا غصب » « 6 » . ج - وصحيح عمر بن يزيد : قال : سمعت رجلا من أهل الجبال يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وأشجارا ؟ قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : من
هامش
( 1 و 3 ) المدارك 5 : 424 . ( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 222 . ( 4 ) الكافي 1 : 408 ، ح 3 . ( 5 ) الأعراف : 32 . ( 6 ) الوسائل 9 : 550 ، ب 4 من الأنفال ، ح 17 ، وفيه : « أو اسقت » بدل « أو استقت » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 519 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي