تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شرح
والاتّهاب والإحياء ونحو ذلك . فلا يرد حينئذ لزوم تبعيض التحليل في نحو الجواري المغتنمة من دار الحرب بغير إذن الإمام إن قلنا بمساواته للمأذون فيه ، أو جواز النكاح بغير عقد التحليل إن قلنا بأنّها جميعا للإمام ، ولا غير ذلك ممّا لا يترتّب خلافه شرعا على الإباحات المحضة ؛ لما عرفت أنّ المراد بالتحليل منهم عليهم السّلام المعنى المذكور المفيد للملك ، فيكون الوطء حينئذ بملك اليمين كالعتق والوقف ، ونحوهما من التصرّفات الاخر . أو يقال بتنزيل إباحتهم عليهم السّلام لشيعتهم منزلة الإباحة الأصلية التي يملك بسببها المباح بالحيازة ، فيكون حينئذ شراؤها من يد المخالفين للفكّ من أيديهم ، لا أنّه شراء حقيقة مفيد للملك ، بل المملّك الاستيلاء المتعقّب لذلك الشراء الصوري . أو يقال بما في الدروس ، بل حكي عن جماعة ممّن تأخّر عنه على ما قيل « 1 » ، قال - بعد أن حكم بحلّ المناكح في زمن الغيبة ممثّلا له بالأمة المسبية - : « وليس من باب التحليل بل تمليك الحصّة أو الجميع من الإمام » « 2 » مشيرا بالترديد إلى القولين السابقين . وقد يشهد له في الجملة خبر العسكري عليه السّلام المتقدّم سابقا « 3 » . أو يقال : إنّ هذه العقود التي تقع من الشيعة مع مخالفيهم مأذون فيها من المالك ، الذي هو الإمام عليه السّلام وإن كان من في يده معتقدا أنّها له ولم يوقع العقد عن تلك الإذن ، بل بنيّة أنّه المالك . لكن ذلك لا يؤثّر فسادا في العقد الجامع لشرائط الصحّة واقعا التي منها الإذن ، فينتقل حينئذ ملك الإمام عليه السّلام إلى الثمن المدفوع عن العين يطالب به الغاصب ، أو القيمة لو كانت أزيد منه . كما أنّه ينتقل إليها لو كان العقد مجانا نحو الهبة وغيرها ؛ لأنّ تصرّفه ناش عن اعتقاد أنّه ملكه وماله ، فيكون الإذن في الحقيقة للمتّهب مثلا دون الواهب . ولا بأس في ترتّب الملك وحصوله على عقد يحرم على الموجب دون القابل ، فتأمّل . إلّا أنّ الإنصاف خروج ذلك كلّه عن مقتضى القواعد الفقهيّة ، كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان ، فلا حاجة حينئذ إلى شيء من هذه التكلّفات . بل يقال : إنّها إباحة محضة أجرى الشارع عليها حكم سائر الأملاك ، وإلّا فهي ملك للإمام لا تخرج عنه . نعم ما ذكرناه أخيرا لو لم نقل بصيرورة تمام القيمة في العقود المجانية مثلا في ذمّة الغاصب كالزائد منها على الثمن في عقود المعاوضة وأنّه غاصب ظالم في خصوص تصرّفه من بيع أو هبة وإن كان لشيعي ، أمكن انطباقه حينئذ على القواعد . ولكن التزامه في غاية البعد ، بل مخالف للمعلوم من المذهب وإن أمكن في نفسه . وكيف كان ف [ هل يترتّب الملك . . . ] .
هامش
( 1 ) الرياض 5 : 273 . ( 2 ) الدروس 1 : 263 . ( 3 ) تقدّم في ص 521 .