تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
[ فانّ المسألة غير سالمة الإشكال ] .
شرح
لم يرجع إلى الأراضي السابقة من المفاوز ولا لهما في البحار ، كما اعترف به غير واحد . اللهمّ إلّا أن يكونا أخذاه ممّا دلّ من الأخبار على أنّ الدنيا وما فيها للإمام عليه السّلام « 1 » . وعلى أنّ جبرئيل قد كرى برجله الأنهار الخمسة أو الثمانية ، وأنّ ما سقت ما استقت للإمام عليه السّلام ، خصوصا خبر حفص بن البختري عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ جبرئيل عليه السّلام كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه : الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخ ، فما سقت أو سقي منها فللإمام عليه السّلام ، والبحر المطيف بالدنيا وهو أفسيكون » « 2 » . وما عساه يظهر من خبر مسمع بن عبد الملك « 3 » الآتي ، المشتمل على حكاية توليته الغوص وإتيان خمس ما حصل له . وكذا زاد في كشف الأستاذ : في الأنفال ما لم نقف له على دليل ، فقال : « منها : ما يوضع له من السلاح المعدّ له والجواهر والقناديل من الذهب والفضة والسيوف والدروع ، ومنها : ما يجعل نذرا للإمام عليه السّلام بخصوصه على أن يستعمله بنفسه الشريفة ، أو يصرفها على جنده من الدراهم والدنانير وجميع ما يطلب للجيوش ، ومنها : المعيّن للتسليم إليه ليصرفه على رأيه » « 4 » . وهو كما ترى لا يتجّه ولا يتمّ ، سواء فرض إرادة الإمام الحيّ منه عليه السّلام أو الميّت ؛ إذ المراد بالأنفال ما اختصّ بأصل ملكيّتها بمعنى عدم صحّة ملك غيره لها بوجه من الوجوه إلّا منه عليه السّلام . وما ذكره رحمه اللّه مع الإغضاء عن صحّة بعضه في نفسه بحيث يدخل في ملكه عليه السّلام ، خصوصا لو فرض إرادة غير القائم عليه السّلام منه ، كما هو الموجود في زماننا بالنسبة إلى ما يأتون به للحضرات المشرّفات من الأسلحة وغيرها . لا يختصّ به عليه السّلام ، بل لو فرض غير الإمام عليه السّلام وأعدّ له أو نذر له أو أعطي مالا ليصرفه اختصّ به أيضا . ولعلّ مراده بالأنفال مطلق المال الذي يرجع إليه . ومن هنا قال : « إنّ هذه الثلاثة من الأنفال لا يجوز التصرّف فيها ، بل يجب حفظها والوصيّة بها ولو خيف فساد شيء منها بيع وجعل نقدا وحفظ على النحو السابق ، ولو أراد المجتهد الاتّجار به مع المصلحة قوي جوازه ، ولو وقف عليه واقف كان للمجتهد أو نائبه ، وإلّا فعدول المسلمين قبضه عنه ، ولو خاف من التلف مع بقاء العين أقرضها من ملي تقي ، ومع تعدّد المجتهدين يجوز لكلّ منهم التوجّه لذلك ، ولو اختلف آراؤهم عوّل على قول الأفضل ، ولو ظهرت خيانة الأمين أو خيف عليه من التلف عند شخص انتزعه الحاكم وجعله عند غيره ، وكذا لو كان قرضا وخشي من إفلاس المقترض أو من وارثه ، ولو احتاجت بعض الأمور المختصّة به إلى إصلاح وتوقّف على بذل المال أخذ من ماله الآخر من قناديل أو سلاح أو فرش ونحوها مقدار ما يصلحه ، ويتولّى ذلك المجتهد أو وكيله أو مأذونه ، فإن لم يكن أحدهم قام عدول المسلمين مقامهم » « 5 » . وإلّا فحكم الأنفال الإباحة زمن الغيبة عنده وعند غيره من الأصحاب كما ستعرف تحرير ذلك إن شاء اللّه . نعم ما ذكره رحمه اللّه من هذه الأحكام وإن كان بعضها مستفادا من أصول المذهب وقواعده ، لكن جملة منها محلّ للتوقّف والنظر ، كما أنّ حكم أصل موضوعها من بعض الأمور الثلاثة كذلك أيضا ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 407 - 410 . ( 2 ) الوسائل 9 : 530 ، ب 1 من الأنفال ، ح 18 . ( 3 ) الوسائل 9 : 548 ، ب 4 من الأنفال ، ح 12 . ( 4 و 5 ) كشف الغطاء 4 : 215 .