تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
بل قد يقال بملكية الإمام لرؤوس الجبال وإن فرض أنّها نفسها ليست من الموات ، وكذا بطون الأودية [ 1 ] ، بل وإن كانت من المفتوحة عنوة [ 2 ] . نعم لو اتّفق صيرورة الأرض المملوكة جبلا أو بطن واد بعد أن كانت معمورة ومملوكة أمكن القول ببقاء ملكيّة الأرض [ 3 ] . مع أنّه قد عرفت فيما مضى أنّ الحقّ التفصيل بين ما كان ملكها بالإحياء وغيره ، فيزول الأوّل بمجرّد الموت دون الثاني وما نحن فيه من أفراد تلك المسألة عند التأمّل [ 4 ] . إلّا أنّه لا يخفى عليك أنّ [ الظاهر ] [ 5 ] كون جميع نبات أرض الإمام عليه السّلام ملكا له وإن لم يكن من الآجام ، لا أنّه من المباحات الأصلية ، كما أنّ جميع نبات أرض غير الإمام الذي ليس بآجام ملك لأربابها [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] للإطلاق السابق [ أي إطلاق الأخبار ] . [ 2 ] تحكيما للإطلاق المزبور على ما دلّ على ملكيّة المسلمين لعامرها « 1 » ولو بترجيحه عليه ، بناء على تعارض العموم من وجه بينهما . بل قد يقال بندرة ترتّب ثمرة على الخلاف المزبور بالنسبة للأوّلين ؛ لأغلبية الخراب والموات فيهما ، فيدخلان حينئذ في القسم السابق [ أي الأرضون الموات ] على كلّ حال . واحتمال تبعيّتهما في الملك للأرض - التي يكونان فيها وإن كانا هما مواتا ، فتظهر الثمرة حينئذ فيه - بعيد لا دليل عليه . [ 3 ] استصحابا . [ 4 ] أمّا بالنسبة للآجام فالثمرة في كمال الوضوح والغلبة ، بخلاف الأوّلين . بل قد يقال بعدم الخلاف فيهما [ أيضا ] من الحلّي ؛ لأنّ عبارة السرائر ليست بتلك الصراحة ، قال فيها : « ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام التي ليست في أملاك المسلمين ، بل التي كانت مستأجمة قبل فتح الأرض ، والمعادن التي في بطون الأودية التي هي ملكه ، وكذلك رؤوس الجبال ، فأمّا ما كان من ذلك في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقّه عليه السّلام بل ذلك في أرض المفتتحة عنوة ، والمعادن التي في بطون الأودية ممّا هي له » « 2 » انتهى . نعم هي كالصريحة بالنسبة للآجام ، ولعلّ منشأه تبعية نبات الأرض لها في الملك ؛ لأنّه نماؤها ، بل هو في الحقيقة منها ؛ إذ هي أصله ، فالآجام التي في أرض المسلمين حينئذ لهم ، كالذي في عامر المفتوحة عنوة لو مات فاستوجم مثلا ، والتي في أرضه له [ - للإمام عليه السّلام ] . وإليه أشار في المتن بقوله : « ورؤوس الجبال وما يكون بها » . لكن قد عرفت أنّ إطلاق الأدلّة يقتضي أعمّ من ذلك ، فلا مانع حينئذ من كون الأرض ملكا لغير الإمام عليه السّلام والآجام ملكا له . [ 5 ] [ كما أنّ ] مقتضى التبعيّة المزبورة [ ذلك ] . [ 6 ] إذ قد عرفت تضمّن النصوص عدّ الآجام من الأنفال دون غيرها ، فتأمّل جيّدا ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلام الأصحاب مع احتياجها إليه . والسيرة المستمرة في جميع الأعصار والأمصار على معاملة النباتات - من آجام وغيرها في أرض المسلمين كالمفتوحة عنوة أو الإمام عليه السّلام خاصّة كمواتها - معاملة المباحات الأصلية ، كالماء الجاري فيهما ونحوه تملك بالحيازة ، من غير فرق في المحيز بين الشيعة وغيرهم . وقد يأتي إن شاء اللّه في أوّل المقصد الثاني ما له نوع تعلّق في المقام ، خصوصا ما تسمعه فيه من كلام الشهيد في الحواشي ، فلاحظ وتأمّل ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 505 . ( 2 ) السرائر : 497 .