تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
[ و ] ( سيف البحار ) بالكسر أي ساحلها [ 1 ] [ وشطوط الأنهار العظيمة من دجلة والفرات وغيرهما قديمها ومتجددها ممّا لم يكن فيها بارزا حين نزول آية الأنفال . نعم ما كان بارزا منها سابقا على آية الأنفال فليس للإمام عليه السّلام ] [ 2 ] . لكن الإنصاف أنّه مع ذلك لا يخلو من إشكال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الجوهري « 1 » . لكن يحتمل عطفه في كلامه على المفاوز ، فيكون مثالا للأرض الموات التي لم يجر عليها ملك ، وعلى أوّل الخمسة فيكون قسما آخر غيرها . إلّا أنّه قد يخدش الأوّل بأنّه لا يشمل حينئذ شطوط الأنهار العظيمة من دجلة والفرات وغيرهما ، قديمها ومتجدّدها ؛ لعدم كونها من الموات . بل لا يحتاج أغلب أنواع الانتفاع بها إلى كلفة عظيمة من حيث قربها إلى الماء . كما أنّه يخدش الثاني احتياجه إلى دليل حينئذ غير دليل الأوّلين يدلّ على كونها من الأنفال ، وليس . وقد يدفع الأوّل بأنّها قبل بروزها وجفاف الماء عنها من الموات ؛ ضرورة تعطيلها عن الانتفاع بغلبة الماء عليها ، فهي ملك للإمام عليه السّلام حينئذ وإن برزت بعد ذلك وكان يمكن الانتفاع بها . نعم ما كان بارزا منها سابقا على آية الأنفال ليس للإمام عليه السّلام حينئذ بناء على ذلك . [ 2 ] إلّا أن يقال بمنع اختصاص الأنفال بالموات والمنتقل من يد الكفّار بغير قتال ، بل هو أعمّ منه ومن كلّ أرض لا ربّ لها وإن لم تكن مواتا ؛ لقول الباقر عليه السّلام في خبر أبي بصير المروي عن المقنعة : « لنا الأنفال ، قلت : وما الأنفال ؟ قال : منها المعادن والآجام وكلّ أرض لا ربّ لها ، وكلّ أرض باد أهلها فهو لنا » « 2 » . وقول الصادق عليه السّلام في خبر إسحاق بن عمّار المروي عن تفسير علي بن إبراهيم بعد أن سأله عن الأنفال ، فقال : « هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها ، فهي للّه وللرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما كان للملوك فهو للإمام وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض لا ربّ لها » « 3 » الحديث . بل قد يشمله عموم جملة من الأخبار : أنّ من الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . وإن كان الظاهر منه سيّما مع ملاحظة جملة أخرى منها ما كان في يد الكفّار ، ثمّ استولي عليه من دون أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب لا مطلق ما لم يوجف عليه وإن لم يكن في يد أحد ، إلّا أنّ في الأوّل غنية عن ذلك . مضافا إلى ما دلّ على أنّ الأرض كلّها لهم عليهم السّلام « 4 » الذي لا ينافيه خروج بعض الأفراد منها . ومنه يعلم الجواب عن الخدش الثاني على تقدير العطف المزبور [ أي العطف على أوّل الخمسة ] . [ 3 ] من حيث ظهور كلمات أكثر الأصحاب في اختصاص الأنفال بالموات وما كان عليه يد الكفّار ثمّ استولي عليه من دون أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أمّا غير الموات الذي لم يكن لأحد يد عليه - ومنه ما نحن فيه - فلا دلالة في كلامهم على اندراجه في الأنفال ، بل ظاهره العدم ، فيكون من المباحات الأصلية حينئذ ، فتأمّل جيّدا ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلام الأصحاب .
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1379 . ( 2 ) لم نعثر عليه في المقنعة . الوسائل 9 : 533 ، ب 1 من الأنفال ، ح 28 . ( 3 ) تفسير القمّي 1 : 254 ، وفيه : « أرض الجزية » . الوسائل 9 : 531 - 532 ، ب 1 من الأنفال ، ح 20 . ( 4 ) انظر الكافي 1 : 407 - 410 .