( و ) إذ فرغ من البحث في كتاب الخمس شرع فيما ( يلحق بذلك ) وهو ( مقصدان ) :
[ اللواحق : ]
[ الأوّل : في الأنفال ]
[ الأنفال ] :
( الأوّل : في الأنفال ) جمع نفل ساكنا ومحرّكا بمعنى الغنيمة [ أو الزيادة ] [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( هي ) هنا ( ما يستحقّه الإمام عليه السّلام من الأموال على جهة الخصوص ، كما كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) [ 2 ] .
( وهي ) عند المصنّف [ 3 ] ( خمسة ) :
( الأرض التي تملك من غير قتال ) ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ( سواء انجلى ) عنها ( أهلها أو سلّموها ) للمسلمين ( طوعا ) وهم فيها [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المصباح « 1 » ، بل وعن القاموس « 2 » وإن عطف عليها الهبة فيه ، نعم عن الأزهري : « النفل : ما كان زيادة عن الأصل ، سمّيت الغنائم بذلك ؛ لأنّ المسلمين فضّلوا بها على سائر الأمم ، وسمّيت صلاة التطوّع نافلة لأنّها زيادة عن الفرض . . . وقال اللّه تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً« 3 » أي زيادة على ما سأله » « 4 » .
[ 2 ] سمّيت بذلك لأنّها هبة من اللّه تعالى له زيادة على ما جعله له من الشركة في الخمس ، إكراما له وتفضيلا له بذلك على غيره .
[ 3 ] ومن تابعه « 5 » [ في ذلك ] .
[ 4 ] بلا خلاف أجده ، بل الظاهر أنّه إجماع :
1 - لقول الصادق عليه السّلام في الموثّق : « الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم ، أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كلّه من الفيء ، والأنفال للّه وللرسول ، فما كان للّه فهو للرسول يضعه حيث يحبّ » « 6 » .
2 - كقوله عليه السّلام في صحيح حفص أو حسنه : « الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرض خربة وبطون الأودية فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو للإمام عليه السّلام من بعده يضعه حيث شاء » « 7 » .
3 - وقول أبي الحسن الأوّل عليه السّلام في مرسل حمّاد بن عيسى : « وله بعد الخمس الأنفال ، والأنفال كلّ أرض خربة قد باد أهلها ، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ، ولا ركاب ولكن صولحوا عليها وأعطوا بأيديهم على غير قتال ، وله رؤوس الجبال ، وبطون الأودية والآجام ، وكلّ أرض ميتة لا ربّ لها ، وله صوافي الملوك ممّا كان في أيديهم من غير وجه الغصب ؛ لأنّ الغصب كلّه مردود ، وهو وارث من لا وارث له . . . إلى آخره » « 8 » .
إلى غير ذلك من الأخبار المعتبرة المستفيضة جدا .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 619 .
( 2 ) القاموس المحيط 4 : 79 .
( 3 ) الأنبياء : 72 .
( 4 ) تهذيب اللغة 15 : 355 - 356 .
( 5 ) المدارك 5 : 413 .
( 6 ) الوسائل 9 : 527 ، ب 1 من الأنفال ، ح 10 .
( 7 ) المصدر السابق : 523 ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 524 ، ح 4 ، وفيه : « صالحوا صلحا » بدل « صولحوا عليها » .