اشتراطها فإنّه يكفي في براءة ذمته وإن علم أنّه هو قبضه [ 1 ] . لكن الإنصاف أنّه لا يخلو من تأمّل أيضا .
( و ) كيف كان ف ( في استحقاق بني المطّلب ) أخي هاشم خلاف و ( تردّد ) [ 2 ] ، لكن ( أظهره المنع ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ المدار في ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكّل ما لم يعلم الخلاف .
[ 2 ] ينشأ من أصالة عدم الاستحقاق ، وتوقّف الشغل اليقيني على البراءة اليقينية ، والمرسل عن العبد الصالح : « وهؤلاء الذين جعل اللّه لهم الخمس هم قرابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين ذكرهم اللّه تعالى في كتابه فقال :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ« 1 » وهم بنو عبد المطلّب أنفسهم الذكر منهم والأنثى ، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد - إلى أن قال : - ومن كانت امّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلّ له ، وليس له من الخمس شيء ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول :ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ« 2 » . . .
إلى آخره » « 3 » . ويستفاد من ذيله كغيره من الأخبار ، بل هو معلوم غير محتاج إلى الدليل أنّ الخمس لمن حرمت عليه الصدقة . ولا ريب في ظهور ما ورد من النصوص في ذلك ولو بانضمام قرائن خارجية ، كما لا يخفى على من لاحظها في أنّ المحرّم عليهم الصدقة بنو هاشم ، خصوصا نحو قول الصادق عليه السّلام في خبر ابن سنان : « لا تحلّ الصدقة لولد العبّاس ، ولا لنظرائهم من بني هاشم » « 4 » . وفي خبر ابن خنيس : « لا تحلّ الصدقة لأحد من ولد العباس ، ولا لأحد من ولد علي عليه السّلام ولا لنظرائهم من بني هاشم » « 5 » . إذ هو وإن كان لا صراحة فيه في نفي الحرمة عن غيرهم لكن اقتصاره عليهم كغيره من الأخبار على كثرتها مع أنّ بعضها في مقام المدح أو غيره المقتضي بيان من حرّمت الصدقة عليهم كالصريح في الاختصاص ، بل قد يدّعى أنّه المنساق إلى الذهن من سير أخبار الخمس أيضا ، سيّما ما اشتمل منها على النسبة ونحوها إليهم عليهم السّلام أو إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى غير ذلك ممّا ستسمع بعضه ، ومن الاقتصار على المتيقّن خروجه من عموم الكتاب والسنّة ، وهو من عدا بني هاشم والمطلب ، وقول الصادق عليه السّلام في خبر زرارة : « لو كان عدل ما احتاج هاشمي ولا مطّلبي إلى صدقة » « 6 » .
[ 3 ] وفاقا للمشهور بين الأصحاب ، بل هو ظاهر معقد إجماع الانتصار « 7 » وغيره ، بل لعلّه كذلك ؛ إذ لا نعرف فيه خلافا ولا حكي إلّا عن الإسكافي « 8 » ، الذي لا يقدح خلافه فيه عندنا وغرية المفيد « 9 » ، خصوصا بعد وضوح ضعف مستندهما ممّا عرفت [ من الروايات ] ؛ إذ التمسّك بعموم الفقراء المعلوم إرادة الخاصّ منهم ، الذي لم يتيقّن منه إلّا بنو هاشم دخول للدار من غير الباب . والخبر المذكور - مع قصوره عن المقاومة باعراض المشهور وغيره ، وموافقته لظاهر المروي من طرق العامّة ، الذين جعل اللّه الرشد في خلافهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « أنا وبنو المطّلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام » وشبّك بين أصابعه وقال :
« بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد » « 10 » - محتمل لإرادة النسبة إلى عبد المطّلب بحذف أوّل الجزءين ، كغيره من النسبة إلى المركب وإن كان ذلك مقتضيا لجعله من العطف التفسيري ، الذي لا تأسيس فيه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الشعراء : 214 .
( 2 ) الأحزاب : 5 .
( 3 ) الوسائل 9 : 513 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل 9 : 269 ، ب 29 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 .
( 5 ) التهذيب 9 : 158 ، ح 651 ، وفيه : « من ولد عبد المطلب عليه السّلام » بدل « بني هاشم » .
( 6 ) الوسائل 9 : 276 - 277 ، ب 33 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 7 ) الانتصار : 225 .
( 8 ) نقله في المختلف 3 : 329 .
( 9 ) نقله في المختلف 3 : 329 .
( 10 ) سنن أبي داود 3 : 146 ، ح 2980 .