شرح
وبأنّه المنساق من أخبار المقام ، خصوصا مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح المتقدّمة سابقا المشتملة على كيفيّة القسمة ، قال فيها : فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة - إلى أن قال : - إنّ فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد ، وجعل للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس ، فأغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وولي الأمر فلم يبق فقير من فقراء الناس ، ولم يبق فقير من فقراء قرابة الرسول إلّا وقد استغنى » « 1 » الحديث .
بل وغيرها من الأخبار أيضا ، بل لعلّ بعضها أظهر منها .
على أنّه هو الموافق لحكمة الخمس والغرض الباعث لوجوبه ، وإلّا فلو خصّ به بعض الطائفة بقيت أطفال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو مساكينه أو أبناء سبيله حيارى .
ولعلّه من ذلك كلّه مال في الحدائق « 2 » إلى القول بوجوب الاستيعاب ، بل صرّح بضعف المشهور ، كما أنّه في السرائر قال : « والظاهر يقتضي أنّه يفرّق في جميع من تناوله الاسم في بلد الخمس كان أو في غيره من البلاد ، قريبا كان أو بعيدا إلّا أنّ ذلك يشقّ ، والأولى أن نقول : يخصّ به من حضر البلد الذي فيه الخمس » .
لكن قال بعد ذلك : « ومتى حضر الثلاثة الأصناف ينبغي أن لا يخصّ به قوم دون قوم ، بل الأفضل تفريقه في جميعهم » « 3 » .
وظاهره الاستحباب .
كما أنّه لعلّه المفهوم من عبارة المبسوط « 4 » المحكيّة وإن نسب إليه الخلاف أيضا . نعم قال في الدروس : « وفي اعتبار تعميم الأصناف نظر ، أمّا الأشخاص فيعمّ الحاضر » « 5 » .
ولقد أجاد المعاصر في الرياض حيث قال : « إنّ الاحتياط في تحصيل البراءة اليقينيّة عمّا اشتغلت به الذمّة يقتضي البسط على الثلاثة ، بل استيعابها أيضا إلّا أن يشقّ ذلك فيقتصر على من حضر البلد ، ويبسط عليهم مع الإمكان ، كما عن ظاهر السرائر والدروس وإن ضعّفه من تأخّر عنهما ، معربين عن عدم خلاف في فساده كما مضى ، فإن تمّ إجماعا وإلّا فما فيهما قوي جدّا وإن كان خيرة المتأخّرين لعلّه أقوى » « 6 » انتهى .
وهو إن كان في كلامه السابق على ذلك ما عساه ينافي ما وقع له هنا ، لكنّه جيّد جدّا مناقشة واختيارا ، خصوصا مع ملاحظة السيرة في الأمصار والأعصار .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 513 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 8 .
( 2 ) الحدائق 12 : 382 .
( 3 ) السرائر 1 : 496 - 497 .
( 4 ) المبسوط 1 : 262 .
( 5 ) الدروس 1 : 262 .
( 6 ) الرياض 5 : 257 - 258 .