تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
حينئذ كما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » تطويل من غير طائل . نعم يمكن الاحتجاج بالآية على بعض المطلوب ، بل جمعيه في وجه ، لكنّه لا يخلو من سماجة بعد تفصيل النصوص ما يراد منها ، والأمر سهل . بل في الحدائق ما يظهر منه سقوط البحث في ذلك الآن ، قال : إنّ المفهوم من الأخبار إيصال جميع الخمس إلى الإمام عليه السّلام حال وجوده ، وأمّا أنّ الواجب عليه فيه ماذا فنحن غير مكلّفين في البحث عنه ، بل ربّما كان ذلك سوء أدب في حقّه ؛ إذ هو المرجع في سائر الأحكام والأعرف بالحلال والحرام « 2 » . لكن فيه : أنّ ثمرة البحث عنه دفع حصّة الإمام عليه السّلام في هذا الزمان إلى السادة للإتمام ، كما عن المحقّق الثاني « 3 » الاعتراف به مفرّعا له عليه ، وإن أشكله في الرياض « 4 » بأنّه قد توقّف جماعة في المسألة ، ومع ذلك ذهبوا إلى صرف حصّته في زمان الغيبة إليهم على وجه التتميم كالفاضل في التحرير والمختلف ، وصاحب الذخيرة ، إلّا أنّه يدفعه احتمال غفلتهم عن ذلك ، أو هو وارد عليهم . نعم قد يشكل بأنّ وجوب التتميم على الإمام عليه السّلام حيث يقصر نصيبهم من تمام الخمس ، لا أنّه إذا كان بتقصير من العباد في الدفع ، كما في مثل هذا الزمان ؛ إذ من الواضح فرض المسألة السابقة في قسمة الخمس جميعه لا الحاصل منه ولو بعضا كما أومأ إليه الشهيد في بيانه ، حيث قال : « ومع حضور الإمام عليه السّلام يدفع إليه جميع الخمس ، فيقسّم على الأصناف بحسب احتياجهم فالفاضل له والعوز عليه ؛ للرواية عن الكاظم « 5 » عليه السّلام . . . إلى آخره » « 6 » . فيكون البحث السابق حينئذ علميا محضا ، خصوصا بعد ما ورد : أنّ اللّه تعالى لم يبق فقيرا من السادة بالخمس ، كما لم يبق فقيرا من غيرهم بالزكاة ، ولو علم عدم كفايتهما لشرع غيرهما « 7 » ؛ إذ هو حينئذ كالصريح في سقوط ثمرة ذلك البحث من هذه الحيثيّة . وإن كان قد يقال : إنّه يتفرّع عليه - كما عن المحقّق الثاني « 8 » الاعتراف به - عدم جواز إعطاء الفقير من الذرّية زائدا على مؤونة السنة . لكن فيه : أنّ ذلك وإن كان هو الأقوى في النظر ، وفاقا للدروس والمسالك « 9 » وغيرهما ، بل لا أجد فيه خلافا وإن جعل الجواز وجها في المسالك « 10 » ؛ لإطلاق الأدلّة وحصول الوصف حين القبض ؛ إذ الفرض الدفعة لا التدريج وما تقدّم في الزكاة ، إلّا أنّه قد يمنع تفريعه عليه ؛ ضرورة عدم التلازم بين عدم جواز إعطاء الزائد للمرسلين المنجبرين بفتوى المشهور ، وبين كون الفاضل للإمام عليه السّلام بل هو [ - عدم جواز إعطاء الفقير من الذرّية الزائد ] متّجه حتى على مذهب الحلّي [ القائل بعدم كون الفاضل للإمام عليه السّلام ] ؛ إذ لعلّه يوجب حفظه لحوائجهم ونوائبهم المستقبلة أو صرفه في مصارف بيت المال أو غيرها كما هو واضح ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 406 - 409 . ( 2 ) الحدائق 12 : 383 . ( 3 ) جامع المقاصد 3 : 54 . ( 4 ) الرياض 5 : 275 . ( 5 ) الوسائل 9 : 519 ، ب 2 من قسمة الخمس ، ح 1 ، وفيه : « عن الرضا عليه السّلام » . ( 6 ) البيان : 351 . ( 7 ) انظر الوسائل 9 : 514 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 8 ، 9 : 9 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة . ( 8 ) جامع المقاصد 3 : 54 . ( 9 ) الدروس 1 : 262 . المسالك 1 : 471 . ( 10 ) المسالك 1 : 471 .