تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
خلافا صريحا إلّا من الحلّي « 1 » ، وإن توقّف فيه في المختلف بل والمنتهى « 2 » ، فلم يوجب إتمام الناقص ولم يجوّز تناول الزائد ، بل بالغ في إنكار الأوّل وأطنب حتى أنّه ربّما أساء في بعض كلماته الأدب . محتجّا بما حاصله : من أنّ الأصل براءة الذمّة وحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه عقلا وشرعا ، وأنّه لا يخرج عنهما إلّا بدليل ، وليس ، بل ظاهر اللام والتفصيل القاطع للشركة خلافه ، وأنّه لم يعرف عيال للإمام عليه السّلام يجب نفقتهم عليه غير عياله ، ولا سمع استحقاق أحد لماله ، نعم يصرف عليهم مع فرض الإعواز من بيت المال ؛ لأنّ لهم حظّا فيه كسائر الناس ، وليس هو مختصّا بأرباب الزكاة . وهو جيّد على أصوله ، من عدم جواز العمل بأخبار الآحاد المسندة صحيحا فضلا عن المرسلة ؛ إذ لم نعثر على ما يوجب الخروج عمّا ذكر وإن كان بعضه محلّا للنظر في نفسه إلّا على مرسلة حماد بن عيسى - المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه المقتضي ؛ لعدم قدح من علم فسقه ممّن تأخّر عنه في وجه فضلا عن غير المعلوم - عن العبد الصالح عليه السّلام قال فيها : « فسهم ليتاماهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسّم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، وإن عجز ونقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يموّنهم لأنّ له ما فضل عنهم » « 3 » . ومرسلة أحمد المضمرة ، قال فيها : « فالنصف له خاصّة ، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة ، عوّضهم اللّه تعالى مكان ذلك بالخمس ، فهو يعطيهم على قدر كفايتهم ، فإن فضل منهم شيء فهو له ، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمّه لهم من عنده ، كما صار له الفضل [ كذلك ] لزمه النقصان » « 4 » . لكن يتعيّن العمل بهما عندنا ؛ لانجبارهما بفتوى الأصحاب . واحتمال إرادتهم بكون الفاضل له ولايته وحفظه والقيام به كما في السرائر « 5 » ، مع ضعفه بل بطلانه . يدفعه الفقرة الثانية لهم . بل قد يشهد لصحّتهما زيادة على ذلك الاعتبار وملاحظة متنيهما ، خصوصا الأولى منهما ، بل في المعتبر ردّا على الطعن فيهما : « ينبغي اتّباع ما نقله الأصحاب وأفتى به الفضلاء ، ولم يعلم من باقي العلماء ردّ له من كون الإمام يأخذ ما فضل ، ويتمّ ما أعوز ، وإذا سلم النقل عن المعارض ، والمنكر لم يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم ، فإنّا نعلم مذهب أبي حنيفة والشافعي وإن كان الناقل عنه واحدا ، بل ربّما لم يعلم الناقل عنه بلا فصل وإن علمنا نقل المتأخّرين له ، وليس كلّ ما اسند عن مجهول لا يعلم نسبته إلى صاحب المقالة ، فلو قال إنسان : لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لأنّه لم ينقل مسندا كان متجاهلا ، وكذا مذهب أهل البيت عليهم السّلام ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم ، سواء أرسل أو اسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه ، ولا ردّه الفضلاء منهم » « 6 » انتهى . وكيف كان فمدار البحث [ أي كون الفاضل للإمام وعليه الإتمام لو نقص ] على قبول هاتين المرسلتين وردّهما ، فكثرة البحث
هامش
( 1 و 5 ) السرائر 1 : 492 - 493 . ( 2 ) المختلف 3 : 337 . المنتهى 8 : 579 - 582 . ( 3 ) الوسائل 9 : 520 ، ب 3 من قسمة الخمس ، ح 1 ، وفيه : « يقسم بينهم على الكتاب والسنّة » بدل « على الكفاف والسعة » . ( 4 ) المصدر السابق : 521 ، ح 2 . ( 6 ) المعتبر 2 : 639 .