تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
( و ) كيف كان ف [ المختار ] [ 1 ] أنّه ( لا يجب استيعاب ) أشخاص كلّ ( طائفة ) من الطوائف الثلاثة ( بل لو اقتصر من كلّ طائفة على واحد جاز ) كما أنّه يجوز البسط عليهم متفاوتا [ 2 ] . بل ينبغي القطع به حينئذ مع العسر أو التعذّر لقلّة الخمس أو تشتّت المستحقّين وعدم التوقّف فيه بوجه من الوجوه . نعم قد يشكل عدم الإيجاب فيما لو فرض التمكّن من الاستيعاب وفي القدر الممكن منه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المدارك « 1 » وعن الذخيرة « 2 » المعروف من مذهب الأصحاب [ ذلك ] . [ 2 ] بل عن غيرهما نفي الخلاف فيه ، بل قد يفهم من المنتهى « 3 » الإجماع عليه ؛ للأصل ، وإرادة الجنس من الجمع المعرّف في الكتاب والسنّة كابن السبيل ، بل هو وآية الزكاة « 4 » قرينة عليه في الأولين ؛ لعدم القول بالفصل ، وكون الخمس زكاة في المعنى . وللموثّق بل الصحيح في الكافي عن الرضا عليه السّلام : سئل عن قول اللّهوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ« 5 » الآية ، فقيل له : فما كان للّه فلمن هو ؟ فقال : « لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو للإمام عليه السّلام فقيل له : أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقلّ ما يصنع به ؟ قال : ذاك إلى الإمام عليه السّلام أرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف يصنع إنّما كان يعطي على ما يرى وكذلك الإمام » « 6 » . وتعسّر الاستيعاب ، بل تعذّره في أغلب الأحوال والأوقات ، خصوصا بعد انتشار الذرّية الطاهرة في سائر الأماكن ، على أنّ خمس الشخص نفسه غالبا لا قابليّة فيه للاستيعاب . [ 3 ] بأنّه الموافق للاحتياط في البراءة عمّا اشتغلت الذمّة به بيقين . وبمنع إرادة الجنسية من الجمع المزبور ؛ لكونه حقيقة في الاستغراق . وسقوط الوجوب في المتعذّر والمتعسّر لا يستلزم إرادة الجنسية منه ، التي هي معنى مجازي له ، كما أن إرادتها في الزكاة لدليل وقرينة لا تستلزم ذلك هنا . وبعدم ظهور الصحيح المزبور فيما نحن فيه من عدم وجوب الاستيعاب المذكور ، بل أقصاه عدم وجوب تساوي القسمة في الأصناف الثلاثة ، بحيث يجب أن يكون لكلّ صنف ثلث تامّ وإن كان المستحقّ قليلا ، على أنّه أوكل الأمر فيه إلى الإمام عليه السّلام ، وهو عند التأمّل خارج عن البحث ؛ إذ الإمام عليه السّلام يراد منه كفاية الجميع ولو من نصيبه فلا ضير إن فاوت أو منع ، إنّما الكلام فيمن أراد إيصال الخمس بنفسه ، خصوصا في مثل هذه الأوقات ، وإلّا فالإمام عليه السّلام ولي الجميع ، والوصول إليه وصول إليهم جميعهم ، وهو العالم بالمصالح والمفاسد وقدر حاجاتهم ، لا يتّهم بميل نفس أو شيطان أو أغراض دنيوية ، أو صداقات ومحبّات أو توصّل إلى بعض الفوائد النفسانية ، بخلاف غيره .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 403 . ( 2 ) الذخيرة : 488 . ( 3 ) انظر المنتهى 8 : 567 . ( 4 ) التوبة : 60 . ( 5 ) الأنفال : 41 . ( 6 ) الكافي 1 : 544 ، ح 7 . الوسائل 9 : 519 ، ب 2 من قسمة الخمس ، ح 1 .