شرح
يميل إلى آل الرسول وكان لا يذكرهم إلّا وهو يقول : هم أبناء رسول اللّه وذرّيته ، فنقل عنه ذلك إلى الحجّاج بن يوسف وتكرّر ذلك منه وكثر نقله عنه ، فأغضبه ذلك من الشعبي ونقم عليه ، فاستدعاه الحجّاج يوما وقد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة والبصرة وعلماؤهما وقرّاؤهما ، فلمّا دخل الشعبي لم يهمش له ولا وفاه حقّه من الردّ عليه ، فلمّا جلس قال له : يا شعبي ما أمر يبلغني عنك فيشهد عليك بجهلك ، قال : ما هو يا أمير ؟ قال : ألم تعلم أنّ أبناء الرجل هل ينسبون إلّا إليه ، والأنساب لا تكون إلّا بالآباء ، فما بالك تقول عن أبناء عليّ أنّهم أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذرّيته ، وهل لهم اتّصال برسول اللّه إلّا بامّهم فاطمة ، والنسب لا تكون بالبنات وإنّما يكون بالأبناء ، فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجّاج في الإنكار عليه وقرع إنكاره مسامعه والشعبي ساكت ، فقال : يا أمير ما أراك إلّا متكلّما بكلام من يجهل كلام اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو يعرض عنهما فازداد الحجّاج غضبا منه ، وقال : ألمثلي تقول هذا يا ويلك ؟ ! قال : نعم هؤلاء قرّاء المصرين حملة الكتاب العزيز أليس قد قال اللّه تعالى :يا بَنِي آدَمَ« 1 »يا بَنِي إِسْرائِيلَ« 2 » وعن إبراهيموَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ. . .عِيسَى« 3 » ، وهل كان اتّصال عيسى بالثلاثة إلّا بامّه وقد صحّ النقل عن رسول اللّه هذا ابني سيّد ، فخجل الحجّاج وعاد يتلطّف الشعبي » « 4 » . بل هو من الآل أيضا . والمروي عن تفسير العيّاشي عن أبي عمرو الزبيري عن الصادق عليه السّلام :
قلت له : ما الحجّة في كتاب اللّه إنّ آل محمّد هم أهل بيته ؟ قال : « قول اللّه تبارك وتعالى :إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ« 5 » وآل محمّد ، هكذا نزلتعَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ« 6 » ، ولا يكون الذرّية من القوم إلّا نسلهم من أصلابهم ، وقال :اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ« 7 » » « 8 » . والمروي عن العيون والمجالس عن الرضا عليه السّلام في مجلس له مع المأمون - إلى أن قال : - « وأمّا العاشرة فقول اللّه عزّ وجلّ :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ« 9 » الآية ، أخبروني هل كانت ابنة أحدكم يصلح أن يتزوّجها لو كان حيّا ؟ قالوا : نعم قال : ففي هذا بيان إنّي من آله ولستم آله ، ولو كنتم من آله لحرّم بناتكم عليه كما حرم عليه بناتي ؛ لأنّي من آله وأنتم من امّته ، فهذا فرق بين الآل والأمة ؛ لأنّ الآل منه ، والأمة إذا لم تكن من الآل ليست منه ، وأمّا الحادية عشر فقوله عزّ وجلّ في سورة المؤمن « 10 » وساق الكلام - إلى أن قال : - وكذلك خصّصنا نحن إذ كنّا من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بولادتنا منه » « 11 » الحديث .
وقال أيضا في الخبر المذكور ردّا على من ادّعى أنّ الآل هم الامّة : « أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم قال :
فتحرم على الامّة ؟ قالوا : لا ، قال : هذا فرق بين الآل والأمة » « 12 » .
بل قد يستظهر من هذا الأخير ما نحن فيه ؛ إذ المنتسب بالامّ داخل في الآل لما ورد من تفسيره بالذرّية في خبر ، وبمن حرم
هامش
( 1 ) الأعراف : 26 ، 27 ، 31 ، 35 .
( 2 ) البقرة : 40 ، 47 .
( 3 ) الأنعام : 84 ، 85 .
( 4 ) مطالب السؤول : 39 .
( 5 ) آل عمران : 33 .
( 6 ) آل عمران : 33 ، 34 .
( 7 ) سبأ : 13 .
( 8 ) تفسير العيّاشي 1 : 169 - 170 ، ح 35 .
( 9 ) النساء : 23 .
( 10 ) غافر : 28 .
( 11 ) العيون 1 : 216 ، ب 23 ، ح 1 . أمالي الصدوق : 428 ، ح 1 ، مع اختلافيهما .
( 12 ) العيون 1 : 208 ، ح 1 . أمالي الصدوق : 422 ، ح 1 .