( و ) أمّا ال ( ثلاثة ) الأخرى فهي ( للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ) [ 1 ] .
[ والمراد بهم أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا مطلقا ] [ 2 ] .
( وقيل ) [ 3 ] : ( بل يقسّم ) الخمس ( خمسة أقسام ) بحذف سهم اللّه تعالى [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ وذلك : ]
1 - كتابا .
2 - وسنّة مستفيضة جدّا ، بل متواترة .
3 - وإجماعا بقسميه عليه .
بل وعلى أنّ المراد بهم أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا مطلقا .
[ 2 ] وإن حكى عن ابن الجنيد « 1 » ذلك مع استغناء ذي القربى . لكن خلافه غير قادح في محصّل الإجماع فضلا عن محكيه ، خصوصا بعد استفاضة الأخبار التي مرّت ، وسيمرّ عليك بعضها في ذلك ، وفي أنّ ما زاد من الخمس عليهم للإمام ، وأنّه لا يحلّ الخمس لغير بني هاشم ، جعله اللّه لهم عوض تحريم الزكاة ، فمن تحلّ له الزكاة يحرم عليه الخمس وبالعكس . وبعد أن لم نعثر له على مستند ؛ إذ إطلاق الآية وبعض الأخبار مقيّد عندنا بالسنّة والإجماع بقسميه ، وعنده [ - ابن الجنيد ] وإن كان بغير دليل .
كما أنّ خبر زكريا بن مالك المتقدّم يجب حمله على إرادة ما ذكرنا أو غيره ، وإلّا فهو لا يتمّ أيضا عندنا وعنده كما هو واضح .
[ 3 ] ولم نعرف قائله منّا كما اعترف به في المسالك « 2 » وغيرها . نعم هو محكي عن الشافعي وأبي حنيفة « 3 » .
[ 4 ] وإن افتتح به في الآية تيمّنا وتبرّكا ، وإلّا فالأشياء كلّها له ، فالمراد حينئذ أنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خمسه ، أو المراد أنّ من حقّ الخمس أن يكون متقرّبا به إلى اللّه تعالى لا غير ، وأنّ قوله :وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى« 4 » من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه على غيرها ، كقوله تعالى :وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ« 5 » إلى غير ذلك من اللغو الذي لا يستحقّ أن يسطّر . نعم قد يظهر من المدارك « 6 » الميل إلى هذا القول ، مستدلا عليه بأصحّ رواية وصلت إليه ، وهي صحيحة ربعي عن الصادق عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أتاه المغنم أخد صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ، يأخذ خمس اللّه عزّ وجلّ لنفسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم جميعا ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 7 » . وهي - مع أنّها حكاية فعل محتمل لرفع يده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حقّه توفيرا لغيره ، ومشتملة على حذف سهمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا سهم اللّه تعالى ، الذي هو مذهب ذلك القائل - قاصرة عن معارضة ما تقدّم من محكيّ الإجماع ، بل ومحصّله على الظاهر ، وظاهر الكتاب والمعتبرة المستفيضة جدّا ، بل ما اشتمل منها على ثبوت سهم اللّه متواتر على الظاهر .
( و ) منه يعلم حينئذ أن [ الأوّل أشهر . . . ] .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 3 : 330 .
( 2 ) المسالك 1 : 470 .
( 3 ) الامّ 4 : 147 . تفسير القرطبي 8 : 14 .
( 4 ) الأنفال : 41 .
( 5 ) البقرة : 98 .
( 6 ) المدارك 5 : 396 - 397 .
( 7 ) الوسائل 9 : 510 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 3 .