( الفصل الثاني ) من فصلي كتاب الخمس ( في قسمته ) :
[ الفصل الثاني : ] [ مصارف الخمس ] :
و [ المختار ] [ 1 ] أنه ( يقسّم ستة أقسام ) :
( ثلاثة ) منها ( للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي : سهم اللّه ، وسهم رسوله ، وسهم ذي القربى ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل هي كذلك في صريح الانتصار وظاهر الغنية وكشف الرموز « 1 » أو صريحهما .
[ 2 ] كما صرّح به في القواعد « 2 » وغيرها ، بل كأنّه مفروغ منه . ولعلّه لأنّ المراد بذي القربى الإمام عليه السّلام كما ستعرفه ، وهو الإمام في حياته ، فيأخذ الثلاثة حينئذ ، سهم له بالأصالة وسهم اللّه ؛ لأنّ ما كان له فهو لوليّه وسهم ذي القربى باعتبار أنّه الإمام عليه السّلام حال حياته ولا إمام غيره ، وحينئذ فإطلاق المصنّف كون الثلاثة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هذا الوجه ولو لأنّه لم يعرف في ذلك خلاف وإن كان ظاهر الآية وغيرها من النصوص خلافه . وكذا لم يعرف خلاف أيضا في أنّ سهم اللّه عزّ وجلّ ملك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حقيقة يتصرّف به كيف يشاء كغيره من أملاكه . بل هو قضيّة إجماع المرتضى « 3 » كما في الحدائق « 4 » دعواه عليه . وفي خبر معاذ صاحب الأكسية عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى لم يسأل خلقه ممّا في أيديهم قرضا من حاجة به إلى ذلك ، وما كان للّه من حقّ فهو لوليّه » « 5 » . وفي خبر البزنطي عن الرضا عليه السّلام : أنّه قيل له : فما كان للّه - من الخمس - فلمن هو ؟ فقال عليه السّلام : « لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو للإمام . . . إلى آخره » « 6 » . وفي مرسل ابن بكير عن أحدهما عليهما السّلام في تفسير آية الغنيمة « 7 » : « خمس اللّه عزّ وجلّ للإمام عليه السّلام ، وخمس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للإمام عليه السّلام ، وخمس ذي القربى لقرابة الرسول : الإمام واليتامى يتامى آل الرسول والمساكين منهم ، وأبناء السبيل منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم » « 8 » . وفي مرسل أحمد ، المرفوع : « فأمّا الخمس فيقسّم على ستّة أسهم : سهم للّه وسهم للرسول وسهم لذوي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل ، فالذي للّه فلرسول اللّه فرسول اللّه أحقّ به فهو له ، والذي للرسول هو لذوي القربى والحجّة في زمانه ، فالنصف له خاصّة ، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد عليهم السّلام الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة ، عوّضهم اللّه مكان ذلك بالخمس . هو يعطيهم على قدر كفايتهم ، فإن فضل منهم شيء فهو له ، وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمّه لهم من عنده ، كما صار له الفضل كذلك لزمه النقصان » « 9 » . إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على المطلوب صريحا وضمنا ، المعتضدة بفتاوى الأصحاب ومحكيّ الإجماع ، بل ومحصّله على الظاهر . فما في خبر زكريا بن مالك الجعفي عن الصادق عليه السّلام : أنّه سأله عن آية الغنيمة ؟ فقال : « أمّا خمس اللّه فللرسول يضعه في سبيل اللّه ، وأمّا خمس الرسول فلأقاربه ، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه ، واليتامى يتامى أهل بيته ، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم ، وأمّا المساكين وأبناء السبيل فقد عرفت أنّا لا نأكل الصدقة ولا تحلّ لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل » « 10 » يجب تأويله أو طرحه ، سيّما مع ملاحظة اشتماله على غير ذلك ممّا هو مخالف للمعلوم من المذهب كما ستعرف .
هامش
( 1 ) الانتصار : 225 . الغنية : 130 . كشف الرموز 1 : 269 .
( 2 و 3 ) القواعد 1 : 363 - 364 . الانتصار : 225 .
( 4 و 5 ) الحدائق 12 : 369 . الكافي 1 : 537 ، ح 3 .
( 6 و 8 ) الوسائل 9 : 512 ، 510 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 6 ، 2 .
( 7 ) الأنفال : 41 .
( 9 ) ذكر صدره في الوسائل 9 : 514 ، 515 ، من قسمة الخمس ، ح 9 .
( 10 ) الوسائل 9 : 509 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 1 .