تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
( و ) [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ ما كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من سهمه وسهم اللّه ينتقل ( بعده للإمام عليه السّلام القائم مقامه ) فيكون حينئذ الآن نصف الخمس كملا لصاحب الأمر - روحي له الفداء ونفسي لنفسه الوقاء - سهمان بالوراثة وسهم بالأصالة [ 2 ] . ( و ) لا غرو في حرمان الورثة غير الإمام السهمين المذكورين ، بعد أن كان الظاهر أنّ استحقاقهما سيّما سهم اللّه عزّ وجلّ بمقام النبوّة المساوي لمقام الإمامة ، أو أعلى منه بمرقاة [ 3 ] . نعم ( ما كان ) قد ( قبضه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام عليه السّلام ) من الأسهم السابقة ( ينتقل إلى وارثه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما أنّه ] ممّا سمعت [ سابقا ] ظهر لك [ ذلك ] . [ 2 ] كما هو مضمون الأدلّة السابقة المعتضدة بإجماع الانتصار « 1 » وغيره ، بل هو محصّل على الظاهر . فما عن الشافعي « 2 » من انتقاله بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المصالح ، كبناء القناطر وعمارة المساجد ، وأهل العلم والقضاة وأشباه ذلك وأبي حنيفة « 3 » من السقوط أصلا غلط عندنا قطعا ، وأوضح منه غلطا ما عن الثاني « 4 » خاصّة من سقوط سهم ذي القربى بموت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ إذ هو اجتهاد منشؤه هوى النفس والشيطان في مقابلة الكتاب والسنّة إن لم يكن الضرورة . [ 3 ] بل قيل بعلوّ مقام الإمامة منه . [ 4 ] ضرورة صيرورته حينئذ كسائر أمواله ، التي فرض اللّه تقسيمها على الوارث . واحتمال اختصاص الإمام عليه السّلام به أيضا لقبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له مثلا بمنصب النبوّة أيضا باطل قطعا . إذ هو وإن كان كذلك لكنّه صار ملكا من أملاكه بقبضه وإن كان سببه منصب النبوّة ، وفرق واضح بينه وبين انتقال الاستحقاق السابق للإمام ، بعد أن علم ملاحظة الوصف فيه الذي لا يشاركه فيه غير الإمام ، بخلاف المقبوض فإنّه قد صار خصوصيّة الذات لها مدخليّة . وما في خبر زكريا السابق « 5 » من أنّ خمس الرسول لأقاربه مطرح ، أو يراد به الأئمّة بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على إرادة الخمس المستحقّ لا المقبوض ، أو ورثته على إرادة الثاني ، وإلّا فهو على ظاهره غير مطابق للمعلوم من المذهب ، ولذا قال في الحدائق : « إن أريد حال الحياة فلا قائل به ولا دليل عليه ، بل الإجماع والأخبار على خلافه . وإن أريد بعد موته فلا قائل به أيضا منّا مع دلالة الأخبار على خلافه ؛ لدلالتها على كونه للإمام عليه السّلام . وابن الجنيد وإن خالف في سهم ذوي القربى ، إلّا أنّه لم يخالف في سهم الرسول » « 6 » . والأمر سهل بعد وضوح الحال ، ومن ذلك كلّه علم مصرف الثلاثة من الأسهم الستّة .
هامش
( 1 ) الانتصار : 226 . ( 2 ) التفسير الكبير 15 : 165 . الأم 4 : 147 . ( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 125 . التفسير الكبير 15 : 165 . ( 4 ) المبسوط ( للسرخسي ) 3 : 18 . حلية العلماء 7 : 688 . ( 5 ) تقدّم في ص 483 . ( 6 ) الحدائق 12 : 376 .