ومبدؤه [ 1 ] ظهور الربح [ 2 ] . [ لكن لا يعتبر الحول في كلّ تكسّب ، بل يبتدئ الحول من حين الشروع في التكسّب بأنواعه ، فإذا تمّ خمسّ ما فضل ] . بل قد يدّعى القطع به في نحو الصنائع المبني ربحها على التجدّد يوما فيوما أو ساعة بعد أخرى ، تنزيلا لها باعتبار إحرازها قوّة منزلة الربح الواحد الحاصل في أوّل السنة ، ولذا كان يعدّ صاحبها بها غنيا ، بل لعلّ بعض الحرف مثلها فيما ذكرنا أيضا ، فتأمّل [ 3 ] .
[ اختلاف المالك والمستأجر في الكنز ] :
الفرع ( الثالث : إذا اختلف المالك ) للدار مثلا ( والمستأجر ) لها ( في الكنز فإن اختلفا في ملكه ) بأن قال كلّ
شرح
[ 1 ] كما في المسالك والروضة « 1 » .
[ 2 ] بل فيهما « 2 » : أنّه لو حصل له ربح في أثناء الحول لوحظ له حول آخر بانفراده . نعم كانت مؤونة بقيّة الحول الأوّل معتبرة منهما ، ويختصّ هو بالباقي إلى زمان حصوله ، كما أنّه اختصّ الأوّل بالمدّة السابقة عليه ، وهكذا .
ونحوهما في ذلك في كشف الأستاذ حيث قال : « ولكلّ ربح عام مستقلّ ، والقدر المشترك بينهما يوزّع عليهما » « 3 » ، وعليه يتّجه حينئذ سقوط الخمس عمّن كان له ربح قام ببعض مؤونة سنته نصفها - مثلا - ثمّ حل له ربح آخر عند انقضاء مؤونة الأوّل قام بالنصف الآخر من سنته وزاد ، لكن لا يحملها إلى زمان أوّل حصوله ، وهكذا وإن كان قد حصل له تمام مؤونة سنة من الربح وزاد ، بل وعمن يحلّ له في كلّ يوم ربح ككثير من أرباب الصنائع والحرف ، لكن لا يقوم كلّ واحد منها بمؤونته إلى أوّل حصوله ولو مع ملاحظة توزيع المشترك بينهما من المدّة عليهما ، سواء أريد بإخراج مؤونة المشترك منهما التوزيع على حسب النسبة أو غيره . وهو وإن كان قد يوافقه ظاهر الفتاوى لكن كأنّه معلوم العدم من السيرة والعمل ، بل وإطلاق الأخبار ، بل خبر عبد اللّه بن سنان المتقدّم سابقا المشتمل على قوله عليه السّلام : « حتّى الخيّاط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق » « 4 » كالصريح بخلافه وإن كان هو مقيّدا بأخبار المؤونة . ولعلّه لذا قال في الدروس والحدائق : « ولا يعتبر الحول في كلّ تكسّب ، بل يبتدئ الحول من حين الشروع في التكسّب بأنواعه ، فإذا تم خمّس ما فضل » « 5 » . وهو جيّد لا يرد عليه ما سمعت موافق للاحتياط ، بل وللاقتصار على المتيقّن خروجه عن إطلاق الأدلّة .
[ 3 ] لكن قد يناقش بأنّه لا دليل على احتساب المؤونة السابقة على حصول الربح مع فرض تأخّر حصوله عن أوّل زمان التكسّب ؛ إذ هو حينئذ كالزمان السابق على التكسّب ، بل المنساق من النصوص والفتاوى احتساب مؤونة السنة من أوّل حصول الربح ؛ إذ ذلك وقت الخطاب بالخمس . ومن هنا مال في المدارك والكفاية لما في الدروس « 6 » ، لكن جعل أوّل السنة ظهور الربح في أوّلهما فقال بعد أن نظر في استفادة ما سمعته عن جدّه من الأخبار : « ولو قيل باعتبار الحول من حين ظهور شيء من الربح ثمّ احتساب الأرباح الحاصلة بعد ذلك إلى تمام الحول وإخراج الخمس من الفاضل عن مؤونة ذلك الحول كان حسنا » « 7 » . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 468 . الروضة 2 : 77 .
( 2 ) المسالك 1 : 468 . الروضة 2 : 78 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 209 .
( 4 ) الوسائل 9 : 503 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 8 .
( 5 ) الدروس 1 : 259 . الحدائق 12 : 354 .
( 6 ) المدارك 5 : 391 . كفاية الأحكام 1 : 215 . الدروس 1 : 259 .
( 7 ) المدارك 5 : 391 .