ولو كان خليط الحرام ممّا فيه الخمس أيضا لم يكف خمس واحد لهما [ 1 ] ، فيجب حينئذ بعد إخراج خمس التطهير خمس آخر [ 2 ] . ولو علم زيادة الحرام عن الخمس بعد إخراجه منه تصدّق بها [ 3 ] .
ولو خلط الحرام بالحلال عمدا خوفا من كثرة الحرام وليجتمع شرائط الخمس فيجتزى بإخراجه عصى بالفعل ، وأجزأه الإخراج .
ويحتمل قويا تكليف مثله بإخراج ما يقطع معه بالبراءة [ 4 ] .
ولو تملّك شيئا بمقابلة ذلك المخلوط أمكن الرجوع في الخمس إلى الناقل والمنقول إليه ، لكن يختصّ ذلك في المال المختلط دون ما أخذ في مقابلته إلّا إذا جهل صاحبه ، بل وإن جهل فإنّه يجب إخراج خمسه حينئذ عن صاحبه صدقة لا خمسا [ 5 ] .
ولو تصرّف في المختلط بحيث صار الحرام منه في ذمّته لم يسقط الخمس ، فإن لم يعرف مجموع ذلك المختلط حتى يخرج خمسه وجب عليه دفع ما يحصل به يقين البراءة في وجه ، وفي آخر دفع ما ينتفي معه يقين الشغل ، وفي ثالث وجوب الصلح مع الإمام عليه السّلام أو من يقوم مقامه [ 6 ] .
بل قد يقال : إنّ عليه الصلح بما يرضى به ما لم يعلم زيادته على ما اشتغلت ذمّته به [ 7 ] .
فالوجه حينئذ الصلح مع إمكانه ، وإلّا فدفع ما يحصل به يقين البراءة ، أو ما ينتفي معه يقين الشغل في وجه قوي . أمّا لو تصرّف بالحرام قبل اختلاطه ثمّ اشتبه عليه مقدار ما ثبت في ذمّته كان له حكم مجهول المالك يتصدّق بما يحصل به اليقين احتياطا ، أو يرتفع به اليقين [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به بعضهم « 1 » ؛ لتعدّد الأسباب المقتضي لتعدّد المسبّبات .
[ 2 ] فما في الحواشي النجارية من الاكتفاء به [ - بخمس واحد ] ، ضعيف جدّا ، كدليله من الإطلاق الذي لم يسق لبيان ذلك .
[ 3 ] لكن في البيان « 2 » : احتمال استدراك الصدقة في الجميع بالاسترجاع ، فإن لم يمكن أجزأ وتصدّق بالزائد . بل في الكشف « 3 » احتمال الاكتفاء بالسابق . وهما كما ترى ، أوّلهما مبني على حرمة مثل هذه الصدقة على بني هاشم ، كما أنّ ثانيهما مستلزم لحلّية معلوم الحرمة .
[ 4 ] إلزاما له بأشقّ الأحوال ، ولظهور الأدلّة في غيره .
[ 5 ] لمعلوميّة قدره الباقي على ملكه .
[ 6 ] لكونه من معلوم الصاحب أو كمعلومه ، بل الإمام عليه السّلام ممّن يستحقّه معلوم قطعا .
[ 7 ] كما عرفته سابقا في نظيره ، لكن قد يفرّق بينهما بوجود الأعيان المختلطة هناك المحتاج تصرّفه فيها إلى الصلح دونه هنا .
[ 8 ] لكن في كشف الأستاذ أنّه يعالج بالصلح ثمّ الصدقة « 4 » .
ولا ريب أنّ الأحوط الأوّل ، وإن كان هو أحوط من الأخير .
هامش
( 1 و 2 ) البيان : 347 .
( 3 و 4 ) كشف الغطاء 4 : 206 .