تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
أمّا لو علم الصاحب وجهل قدر المال إجمالا وتفصيلا وجب الصلح [ 1 ] . [ لكن القول بوجوب مصالحته بما يرضى به ما لم يعلم زيادته على ما اشتغلت الذمّة بيقين ، وهو جيّد ، فيتجه إجبار الحاكم له على الصلح ، بل دفع الخمس إليه فيما لو أبي عن الصلح أيضا لا يخلو من وجه ، نعم الاحتياط يقتضي وجوب دفع ما تحصل به يقين البراءة ، ولا يبعد الاكتفاء بدفع ما تيقن انتفاءه عنه ] . قلت : لعلّ الصلح ولو إجبارا بما يرضي به ما لم يزد أولى منه هنا [ 2 ] . ولو علمه إجمالا - أي أكثر من الخمس أو الثلث مثلا - دفع إليه ما تيقّنه ، بل وما يحصل به يقين البراءة احتياطا إن لم يصالحه [ 3 ] . ولا فرق في ذلك كلّه بين المختلط بكسبه أو من ميراث [ 4 ] . ولو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس أو الصدقة ففي الضمان وعدمه وجهان ، بل قولان [ 5 ] . ولعلّ الأقوى الأوّل [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به جماعة ، وكان مرادهم ولو إجبارا . لكن في الرياض وجوب مصالحته بما يرضى به ما لم يعلم زيادته على ما اشتغلت الذمة به بيقين « 1 » . وهو جيّد . وعنده حينئذ يتّجه إجبار الحاكم له على الصلح . وفي التذكرة : أنّه إن أبى دفع إليه خمس المال ؛ لأنّ هذا القدر جعله اللّه مطهّرا للمال « 2 » ، وهو لا يخلو من وجه ، خصوصا مع ملاحظة التعليل السابق . وإن استشكله بعضهم « 3 » بظهور النصوص السابقة ، سيّما خبر الخصال « 4 » في خلافه من مجهولية المالك . ثمّ قال : « فالاحتياط يقتضي وجوب دفع ما يحصل به يقين البراءة من يقين الشغل ، ولا يبعد الاكتفاء بدفع ما يتيقّن انتفاءه عنه » « 5 » ؛ لأصالة براءة الذمّة عن الشغل بغيره . [ 2 ] للقطع بكون بعض الأعيان المختلطة له ، فلا يجوز التصرّف في ذلك المال إذا لم يأذن ، نعم ما ذكره متّجه بالنسبة للديون ، فتأمّل . [ 3 ] وفي المدارك في نحو الفرض : « يحتمل قويا الاكتفاء بإخراج ما يتيقّن انتفاءه عنه » « 6 » ، ووجهه ما عرفت . [ 4 ] كما صرّح به جماعة ، وإن كان ظاهر جملة من النصوص الأوّل . [ 5 ] من إطلاق قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 7 » ، ومن أنّه تصرّف بإذن المالك الأصلي فلا يستعقب ضمانا . [ 6 ] وفاقا للروضة والبيان وكشف الأستاذ « 8 » ؛ لمنع اقتضاء الإذن رفع الضمان ، بل أقصاها رفع الإثم . وبعد التسليم فاقتضاؤها إيّاه إن لم يكن هناك دليل عليه ، لا أنّها بحيث تعارضه . فالجمع حينئذ بينهما بالضمان وعدم الإثم هو المتّجه .
هامش
( 1 ) الرياض 5 : 248 . ( 2 ) التذكرة 5 : 422 . ( 3 ) المدارك 5 : 388 . ( 4 ) تقدّم في ص 472 . ( 5 ) المدارك 5 : 388 ، وليس فيه : « من يقين الشغل » . ( 6 ) المدارك 5 : 389 . ( 7 ) عوالي اللآلي 3 : 246 ، ح 2 . ( 8 ) الروضة 2 : 68 . البيان : 347 . كشف الغطاء 4 : 206 .