تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليهم السّلام » « 1 » . بل في مجمع البرهان « 2 » إمكان الاستدلال عليه بصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام أيضا : في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم فيصيب غنيمة ، فقال : يؤدّي خمسا ويطيب له » « 3 » . لكنّهما كما ترى وإن كانا لا يخلوان من نوع تأييد ، خصوصا بعد انجبارهما كقصور غيرهما سندا ودلالة بما عرفت . فما في مجمع البرهان « 4 » من التأمّل في ذلك [ أي وجوب الخمس ] ، بل مال إلى خلافه تلميذه في المدارك « 5 » وتبعه عليه الكاشاني ، بل والخراساني « 6 » في الظاهر ، بل ربّما استظهر أيضا من ترك جماعة من القدماء التعرّض له ، فأوجب عزل ما تيقّن انتفاءه عنه والتفحّص عن مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به ، فيتصدّق به على الفقراء كغيره من مجهول المالك ، الذي قد ورد بالتصدّق به نصوص « 7 » كثيرة ، مؤيّدة بالإطلاقات المعلومة والاعتبارات العقلية . في غير محلّه ، بل هو مع مخالفته الاحتياط في المصرف بل والمال في بعض الأحوال اجتهاد في مقابلة النصوص ، خصوصا مع ظهور تلك الروايات في غير ما نحن فيه من الممتزج المجهول قدرا وصاحبا . ولقد أجاد في ردّه في الحدائق بأنّ طرح هذه النصوص المتكرّرة في الأصول المتّفق عليها بين الأصحاب ممّا لا يجترى عليه ذو مسكة « 8 » . وكذا المناقشة منه « 9 » ومن غيره « 10 » في مصرف هذا القسم من الخمس بأنّه لا دلالة في هذه النصوص على مساواته لغيره من الخمس في ذلك . بل ظاهر الأمر بالتصدّق في خبر السكوني وإعطائه إيّاه في مرسل الفقيه ، وما ورد في حكم مجهول المالك خلافه . إذ يدفعها - بعد موافقة الاختصاص للاحتياط كما صرّح به بعضهم « 11 » ، بناء على اختصاص الصدقة المحرّمة عليهم بالزكاة المفروضة ونحوها - ظهور لفظ الخمس في النصوص والفتاوى في ذلك ، بل لعلّه حقيقة شرعيّة فيه ، بل ينبغي القطع بالمتشرّعية التي تحمل عليها الفتاوى وبعض النصوص ، خصوصا بعد ذكر الأصحاب له في هذا الباب . ومن هنا اعترف في البيان « 12 » : أنّ ظاهر الأصحاب ذلك [ - وجوب الخمس ] . على أنّ خبر الخصال كالصريح فيه ، بل وصحيح ابن مهزيار ، بل وخبري السكوني وابن زياد بمعونة التعليل السابق فيهما ، بل الموثّق السابق صريح فيه بناء على ظهوره فيما نحن فيه . والأمر بالصدقة - بعد وقوع التعبير بمثله عن الخمس ، مستدلا عليه بآية التطهير والتزكية - لا دلالة فيه كإعطائه إيّاه إن سلّم رجوع الضمير فيه إلى الخمس ، بعد ما سمعت أنّ للإمام عليه السّلام التصرّف فيه يفعل به ما يشاء ، بل لعلّ قوله عليه السّلام فيه : « ائتني » مشعر بالمختار ، وأخبار مجهول المالك مع ظهورها في غير ما نحن فيه يجب الخروج عنها بما هنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 506 ، ب 10 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 2 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 320 - 321 . ( 3 ) التهذيب 4 : 124 ، ح 357 ، وفيه : « خمسها » بدل « خمسا » . الوسائل 9 : 488 ، ب 2 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 8 ، وفيه : « أوانهم » بدل « لوائهم » . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 321 . ( 5 ) المدارك 5 : 387 - 388 . ( 6 ) المفاتيح 1 : 227 . كفاية الأحكام 1 : 214 . الذخيرة : 484 . ( 7 ) الوسائل 25 : 441 ، 443 ، 445 ، ب 2 من اللقطة ، ح 2 ، 7 ، 14 . ( 8 ) الحدائق 12 : 366 . ( 9 و 11 ) المدارك 5 : 388 . الرياض 5 : 248 . الحدائق 12 : 368 . ( 10 ) الذخيرة : 484 . ( 12 ) البيان : 348 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 473 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي