بل قد يقال به أيضا فيما لو ردّها بخيار كان له بشرط أو غيره [ 1 ] ، وإن كان لا يخلو من تأمّل [ 2 ] ، لكن عليه يكون هو المستقرّ في ذمّته الخمس ، بل قد يكون ليس له الردّ بدون رضا الناقل ، بناء على تعلّق الخمس بالعين ولم نكتف بضمانه [ 3 ] . وكذا لا يسقط الخمس بإسلامه [ - الذمّي ] بعد صيرورة الأرض في ملكه ، بخلاف ما لو أسلم قبله وإن كان بعد العقد قبل القبض الذي يتوقّف عليه الملك . ولو تملّك ذمّي من مثله بعقد مشروط بالقبض فأسلم الناقل قبل الإقباض أخذ من الذمّي الخمس في وجه قوي .
وعلى كلّ حال ، فليس للذمّي الخيار مع عدم لزوم الضرر في أخذ الخمس منه ، بل ومعه على الأقوى [ 4 ] ، ولو اشتراها من مسلم ثمّ باعها منه أو من مسلم آخر ثمّ اشتراها كان عليه خمس الأصل مع خمس الأربعة الأخماس وهكذا حتى تفنى قيمتها ، ولو اشترى الخمس في جميع الدفعات أخذ منه خمسه ، ولو كرّر الشراء مرّتين فخمسا الخمسين ، ولو شراها وشرط نفي الخمس أو تحمّله بطل الشرط ، بل والعقد على الأقوى . ومصرف هذا الخمس مصرف غيره من الأخماس [ 5 ] .
نعم يتخيّر من إليه أمر الخمس بين أخذ رقبة الأرض وبين ارتفاعها من إجارة وحصّة مزارعة ونحوهما [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة .
[ 2 ] لإمكان دعوى ظهور اللازم المستقرّ من الشراء .
[ 3 ] للزوم تبعّض الصفقة عليه حينئذ .
[ 4 ] لأنّه حكم شرعي من غير قبل المالك .
[ 5 ] كما هو ظاهر النصّ والفتوى ، بل كاد يكون صريحهما ، بل هو كذلك وإن لم نقل بالحقيقة الشرعية ؛ ضرورة كفاية المتشرّعية الواجب حمل الفتاوى ومثل هذا النصّ عليها فيه .
لكن في المدارك وعن المنتقى « 1 » احتمال إرادة تضعيف العشر ، الذي هو الزكاة على الذمّي من النصّ ، تبعا للمحكيّ عن مالك « 2 » من القول بمنع الذمّي من شراء الأرض العشرية ، وأنّه إذا اشتراها ضوعف عليه العشر فيجب الخمس ، بل في الأخير « 3 » احتمال صدور هذا الخبر تقيّة منه ، فإنّ مدارها على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم ، ومعلوم أنّ رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر عليه السّلام فينقدح حينئذ ما في التمسّك به لإثبات هذا الحكم ، وليس بمظنّة بلوغ الإجماع ليغني عن طلب الدليل ، فإنّ جمعا منهم لم يذكروه ، كما عن آخر التوقّف فيه . وهو منهما بعد ما سمعت ممّا تقدّم عجيب كالعجب في التوقّف في متعلّق الخمس هنا بعد ظهور النصّ والفتوى في كون الأرض كغيره ممّا ثبت فيه الخمس .
[ 6 ] كما صرّح به غير واحد ، لكن في الحدائق : أنّ « الأقرب التخيير إذا لم تكن الأرض مشغولة بغرس أو بناء ، وإلّا تعيّن الأخذ من الارتفاع ، وطريقه : أن تقوم الأرض مع ما فيها بالأجرة وتوزع الأجرة على ما للمالك وعلى خمس الأرض فيأخذ الإمام عليه السّلام أو المستحقّ ما يخصّ الخمس من الأجرة » « 4 » .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 386 . منتقى الجمان 2 : 443 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 590 .
( 3 ) منتقى الجمان 2 : 443 .
( 4 ) الحدائق 12 : 362 .