قلت : [ لكن لو كانت مشغولة بغرس أو بناء ] [ ف ] قد يقال : إنّ له أخذ خمس الرقبة هنا أيضا وإن كان ليس له قلع الغرس والبناء اللذين في حصّة الخمس ، بل عليه إبقاؤه بالأجرة ، كما أنّه له أخذ القيمة لو بذلت له ، فتقوّم الأرض حينئذ مشغولة بالغرس أو البناء بالأجرة ، ثمّ يأخذ خمس تلك القيمة [ 1 ] . ولا حول ولا نصاب هنا [ أي في وجوب الخمس على الذمّي إذا اشترى أرضا من مسلم ] [ 2 ] . بل ولا نيّة على الذمّي قطعا ؛ بل ولا على غيره حين الأخذ والدفع [ 3 ] . ويلحق بالذمّي والمسلم في ذلك كلّه ما هو في حكم أحدهما من صبيانهم ومجانينهم وغيرهم كما في غيره من الأحكام [ 4 ] .
[ الحلال المختلط بالحرام ] :
( السابع ) ممّا يجب فيه الخمس : ( الحلال إذا اختلط بالحرام ولا يتميّز ) صاحبه أصلا حتى في عدد محصور
شرح
[ 1 ] ولذا أطلق في البيان فقال : « ويجوز الأخذ من الرقبة ومن الارتفاع » « 1 » . وفي المسالك : « ويتخيّر الإمام عليه السّلام أو الحاكم بين أخذ خمس العين أو خمس الارتفاع » « 2 » . وفي الروضة - بعد أن اختار عموم الحكم لأرض المرزع والمسكن - قال : « وطريق معرفة الخمس : أن تقوّم مشغولة بما فيها بأجرة للمالك » ثمّ قال : « ويتخيّر الحاكم بين أخذ خمس العين والارتفاع » « 3 » . كما أنّ الأستاذ في كشفه بعد أن اختار ذلك قال : « وطريق الأخذ في هذا القسم أن يقوّم مشغولا بما فيه بأجرة للمالك » « 4 » . وقال الشهيد الأوّل في المنسوب إليه من حواشي القواعد : « ويتخيّر الإمام عليه السّلام بين خمس أصلها وحاصلها » . وفي حاشية على الإرشاد مدوّنة أظنّ أنّها لولد المحقّق الثاني : « والظاهر أنّ المراد أرض الزراعة كما صرّح به بعض أصحابنا ، فيتخيّر بين إخراج الخمس من رقبتها أو ارتفاعها . إلى غير ذلك من عباراتهم الظاهرة فيما ذكرنا عدا الأخيرتين منها ، بل يمكن إرادة ذلك أيضا من أولاهما ، بل وثانيتهما ، فتأمّل . ومقصودهم بقولهم :
« مشغولة . . . إلى آخره » مراعاة ذلك في التقويم ، احترازا عن دخول النقص لمن له الخمس لو قوّم بدون ملاحظة الأجرة ، بل لولاه لأحاط بالقيمة ، كما اعترف به في المسالك « 5 » ، وعن دخوله لمن عليه لو لم يلاحظ استحقاق بقاء المشغولية ، فتأمّل جيّدا .
[ 2 ] للإطلاق .
[ 3 ] لإطلاق الدليل ، خلافا لما عن الدروس « 6 » فأوجبها عند الأخذ والدفع عن الآخذ والدافع لا عن الذمّي ، ولعلّه ظاهر المسالك حيث قال : « ويتولّيان - أي الحاكم والإمام عليه السّلام - النيّة عند الأخذ والدفع وجوبا عنهما لا عنه ، مع احتمال سقوط النيّة هنا ، وبه قطع في البيان ، والأوّل خيرة الدروس » « 7 » انتهى ، غير ظاهر الوجه بالنسبة للآخذ بعد فرض كون النيّة عن الآخذ لا الذمّي ، والأمر سهل .
[ 4 ] بل في كشف الأستاذ : « وفي دخول المنتحل للإسلام الخارج عنه في الحقيقة وجهان » « 8 » . لكن ستعرف فيما يأتي أن بعضهم استوجه اشتراط التكليف في وجوب الخمس ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) البيان : 346 .
( 2 و 5 و 7 ) المسالك 1 : 466 .
( 3 ) الروضة : 72 .
( 4 و 8 ) كشف الغطاء 4 : 204 .
( 6 ) الدروس 1 : 259 .