تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
بالنسبة إلى السنة الجديدة فليس له حينئذ احتساب ذلك وأمثاله من الربح الجديد . نعم لو تلفت أو انتقلت ببيع ونحوه اتّجه احتسابه ، لكن مع إدخال ثمن المبيع منها في ما يريد أن يستجده ، فإن نقص أكمل ، وإن اتّفق أنّه ربح به دخل في الأرباح التي يجب إخراج خمسها . وكذا في كلّ ما اتّخذه للقنية إذا أراد بيعه ، فتأمّل . نعم قد يقال : إنّ ظاهر تقييد المؤونة بالسنة يقتضي وجوب إخراج خمس ما زاد منها عليها ، من غير فرق بين المأكل وغيره من ملبس أو فرش أو أوان أو غير ذلك إلّا المناكح والمساكن ، فإنّها إذا أخذت من ربح سنة لا يجب إخراج خمسها بعد السنة ، بخلاف غيرهما فإنّه يجب إخراج خمس الجميع بعد السنة ، ولعلّه لهذا استثنيت المناكح والمساكن ، كما ستسمع الكلام فيهما دون غيرهما [ 1 ] .

[ الأرض المشتراة من قبل الذمي ] :

( السادس ) ممّا يجب فيه الخمس : ( إذا اشترى الذمّي أرضا من مسلم وجب فيها الخمس ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق أدلّة الخمس المقتصر في تقييدها على المتيقّن ، وهو مؤونة السنة ، واللّه العالم . [ 2 ] [ كما هو ] عند ابني حمزة وزهرة وأكثر المتأخّرين « 1 » من أصحابنا ، بل في الروضة « 2 » نسبته إلى الشيخ والمتأخّرين أجمع ، بل في المنتهى والتذكرة « 3 » نسبته إلى علمائنا ، بل في الغنية « 4 » الإجماع عليه ، وهو - بعد اعتضاده بما عرفت - الحجّة ، وإن كان قيل « 5 » : إنّه لم يذكر الخمس في ذلك جماعة من القدماء كابن أبي عقيل وابن الجنيد والمفيد وسلّار والتقي ؛ إذ هو مع عدم منافاته لحجيّة الإجماع المنقول عندنا أعمّ من الحكم بالنفي . مضافا إلى المروي في التهذيب عن أبي عبيدة الحذّاء بسند صحيح ، بل قيل « 6 » : أعلى درجات الصحّة ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضا فإنّ عليه الخمس » « 7 » . بل في الحدائق : أنّه رواه المفيد في المقنعة عن الحذّاء أيضا « 8 » ، والمحقّق في المعتبر « 9 » عن الحسن بن محبوب ، بل قال : إنّه روى الشيخ المفيد في باب الزيادات من المقنعة عن الصادق عليه السّلام مرسلا : « الذمّي إذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها الخمس » « 10 » . وبذلك كلّه ينقطع الأصل ، ويقيّد مفهوم حصر الخمس في الكنوز والمعادن وفي الغنائم إن لم نقل : إنّها منها كما ادّعاه في المنتهى « 11 » . فما عن الشهيد الثاني في فوائد القواعد « 12 » من الميل إلى عدم الخمس فيها استضعافا للرواية ضعيف جدّا ؛ إذ هي مع اعتضادها بما سمعت في أعلى مراتب الصحّة كما عرفت . فما في الروضة تبعا لما عن المختلف « 13 » أنّها من الموثّق ليس في محلّه ، على أنّه حجّة عندنا أيضا .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 137 . الغنية : 129 . التذكرة 5 : 422 . اللمعة : 55 . المسالك 1 : 466 . ( 2 و 4 ) الروضة 2 : 73 . الغنية : 129 . ( 3 ) المنتهى 8 : 543 . التذكرة 5 : 422 . ( 5 ) الروضة 2 : 73 . المدارك 5 : 386 . المختلف 3 : 317 . ( 6 ) الحدائق 12 : 360 . المدارك 5 : 386 . ( 7 ) التهذيب 4 : 139 ، ح 393 . الوسائل 9 : 505 ، ب 9 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 1 . ( 8 ) الحدائق 12 : 360 . وفيه : « وروى هذه الرواية في الفقيه عن أبي عبيدة الحذّاء » . ( 9 ) المعتبر 2 : 624 . ( 10 ) المقنعة : 283 . الوسائل 9 : 505 ، ب 9 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 2 . ( 11 ) المنتهى 8 : 544 . ( 12 ) فوائد القواعد : 281 . ( 13 ) الروضة 2 : 73 . المختلف 3 : 317 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 468 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي