فلو فضل من مؤونته حينئذ بسبب التقتير ممّا لم يتّخذ للقنية كالحبوب وجب الخمس فيه ، وأولى منه الفاضل لا للتقتير .
أمّا لو أسرف وجب عليه خمس الزائد قطعا [ 1 ] .
[ ولو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة لم يسقط ما وجب من الخمس حينئذ ] .
ولو كان عنده مال آخر لا خمس فيه أو أخرج خمسه ففي إخراج المؤونة منه خاصّة أو من الربح كذلك ، أو بالنسبة - بمعنى أنّه لو كانت المؤونة مئة والأرباح مئتين والمال الآخر ثلاثمئة - مثلا - بسطت المؤونة عليهما أخماسا ، فيسقط من الأرباح خمسها ويخمّس الباقي ، وهو مئة وستون - وجوه [ 2 ] أحوطها الأوّل ، وأعدلها الأخير ، وأقواها الثاني [ 3 ] .
نعم قد يقوى عدم احتساب ما عنده من دار وعبد ونحوه ممّا هو من المؤونة إن لم يكن عنده من الأرباح ؛ لظهور المؤونة في الاحتياج وإرادة الإرفاق ، فمع فرض استغنائه عن ذلك - ولو بسبب انتقال بإرث ونحوه ممّا لا خمس فيه وقد بنى على الاكتفاء به - يتّجه حينئذ عدم تقدير احتساب ذلك من المؤونة ، بل قد يتّجه مثله في ربح مال من قام غيره بمؤونته لوجوب شرعي كالزوجة أو تبرّع قد رضي المتبرّع له به .
كما أنّ المتّجه الاكتفاء بما بقي من مؤن السنة الماضية ممّا كان مبنيا على الدوام كالدار والعبد ونحوهما
شرح
[ 1 ] كما صرّح به جماعة ، بل لا أعرف فيه خلافا ، بل لعلّه لذلك [ - لأجل تعلّق الخمس بما أسرف ] أو له ولسابقه أشير بتقييد المؤونة بالاقتصاد في معقد إجماع الغنية والسرائر والمنتهى والتذكرة « 1 » . ومنه يعلم وجه ما في الدروس « 2 » مستجودا له في الكفاية « 3 » من أنّه لو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة لم يسقط ما وجب من الخمس حينئذ .
[ 2 ] كما في الروضة والمسالك « 4 » وغيرهما .
[ 3 ] وفاقا للكفاية والحدائق وظاهر الروضة « 5 » ؛ للأصل ، وظاهر النصوص والفتاوى ومعاقد الإجماعات ، خصوصا في مثل رأس المال المحصّل للربح ، فإنّ كلامهم كالصريح في عدم احتساب شيء منه في المؤونة ، وإن أطلق في الدروس ، فقال :
« والمؤونة مأخوذة من تلاد المال في وجه ومن طارفه في وجه ، ومنهما بالنسبة في وجه » « 6 » . لكن قد يريد غيره ، فتأمّل . وخلافا لمجمع البرهان « 7 » فالأوّل [ أي من المال الآخر ] : 1 - للاحتياط الذي لا يجب مراعاته عندنا .
2 - وإطلاق أدلّة الخمس المحكوم عليها بما دلّ على اعتبار المؤونة ممّا عرفت ، الذي لا يقدح فيه عدم صحّة السند على تقدير تسليمه بعد انجباره بما سمعت ، وعدم انحصار الدليل فيه ، كما أنّه لا شاهد لتنزيله على غير ذلك ممّن لا مال له آخر غيره ، إلّا دعوى تبادر المؤونة في ذلك الممنوعة على مدّعيها . 3 - ولزوم عدم الخمس في نحو أرباح أموال السلاطين والأكابر وزراعاتهم ممّا ينافي أصل حكمة وجوب الخمس ، الذي لا بأس بالتزامه .
هامش
( 1 ) الغنية : 129 . السرائر 1 : 489 . المنتهى 8 : 537 . التذكرة 5 : 420 - 421 .
( 2 ) الدروس 1 : 259 .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 213 .
( 4 ) الروضة 2 : 77 . المسالك 1 : 465 .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 213 . الحدائق 12 : 354 . الروضة 2 : 77 .
( 6 ) الدروس 1 : 259 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 318 .