تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
مع احتمال الاعتبار وإن بعد [ 1 ] . كما أنّه قد يشكّ أيضا في اعتبار بعض ما تقدّم من المؤونة أو يستظهر عدمه ، إمّا لأنّه من مؤونة السعة ؛ ضرورة اختلاف مراتب المؤونة بالنسبة للشخص الواحد ، والمعتبر الوسط المعتاد الذي لا يعدّ بتركه مقترا وإن كان بفعله لا يعدّ سرفا [ 2 ] . أو لأنّه من غير المعتاد ، كما لو اتّفق أنّه ظلم أو غصب منه شيء أو أنكر عليه بعض من له في ذمّته ممّن لا يستطيع إثباته عليه أو سرق منه أو نحو ذلك ، فإنّ احتساب ذلك كلّه من المؤونة وإن لم يكن من مال التجارة لا يخلو من إشكال أو منع [ 3 ] . [ وكذا في جبران التالف من غير ما التجارة أو خسرانه بالبرح وإن كان في عامه إشكال أو منع ] . بل قد يقوى ما هو الأحوط من عدم جبر خسارة أو تلف مال تجارة بربح أخرى ، خصوصا إذا فرض تعقب الربح للخسارة ؛ ضرورة مراعاة مؤون الحول من حين حصوله ، فلا يخرج منه الخسارة السابقة . بل ولا التجارة الواحدة في الوقتين ؛ إذ هي في الحقيقة كالتجارتين ، سيّما أيضا لو كان الربح في الوقت الثاني ، بل ولا هي في وقت واحد أيضا إذا فرض التلف بسرقة ونحوها لا بتغيّر السعر ونحوه ممّا يحصل به الخسران في التجارة . نعم قد يقوى الجبر لخسران بعض مال التجارة بربح الآخر في الحول الواحد ، كما لو فرض أنّه بيع بعض أعيان التجارة الواحدة بأنقص من رأس المال ثمّ تغيّر السعر فباعه بأضعافه [ 4 ] . [ نعم يعدّ من المؤنة ما يأخذه الظالم قهرا أو مصانعة إذا كان ذلك من المتعارف والمعتاد من الظلم كالخراج ونحوه ، لا الاتفاقي ] .
شرح
[ 1 ] للأصل ، وتقييد الإطلاق [ - أدلّة وجوب الخمس ] بدليل المؤونة المحتمل اندراج ذلك فيها ، فهي كالمجمل حينئذ بالنسبة إليه وإن تيقّن في بعض الأشياء أنّه منها ، لا أنّه تمام المراد بها . [ 2 ] لأنّه الذي ينصرف إليه الإطلاق كما في أمثاله . [ 3 ] ومن هنا صرّح في المسالك والروضة والدروس « 1 » وغيرها بعدم جبر تلف أو خسران غير مال التجارة بالربح وإن كان في عامه . [ 4 ] لعدم صدق الربح والغنيمة عرفا بدون ملاحظة خروجه . لكن في الروضة : « وفي جبر خسران التجارة بربحها في الحول وجه ، قطع به المصنّف في الدروس » « 2 » ، إلّا أنّه لعلّه يريد ما ذكرنا ، وإلّا كان محلّا للنظر والتأمّل ، كما أنّ ما في كشف الأستاذ كذلك أيضا حيث قال فيه : « ولا يجبر خسران غير مال التجارة بالربح منها ، والأحوط أن لا يجبر خسران تجارة بربح أخرى ، بل يقتصر على التجارة الواحدة » « 3 » انتهى . فظهر حينئذ أنّ إطلاق بعض الأصحاب عدّ ما يأخذه الظالم قهرا أو مصانعة منها قد ينزل على ما هو المتعارف والمعتاد من الظلم كالخراج ونحوه لا الاتّفاقي .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 465 . الروضة 2 : 77 . الدروس 1 : 259 . ( 2 ) الروضة 2 : 77 . ( 3 ) كشف الغطاء 4 : 208 .