ولعلّه لا فرق فيه على الظاهر بين واجبي النفقة وغيرهم ، مع صدق اسم العيلولة عليه عرفا [ 1 ] . كما أنّه لا فرق في تناول المؤونة بين ما يحتاجه لنفس المأكل والمشرب والملبس والمسكن ونحوها ، وبين ما يحتاجه لزياراته وصدقاته وجوائزه وهداياه وأضيافه ، وغيرها ممّا هو جار على نسق العرف والعادات ، بحيث لا يعدّ من السرف والسفه والمستنكر عادة ، مع ملاحظة حال الشخص بالنسبة إلى ما يناسبه من جميع ذلك .
وبالجملة إيكال المؤونة والعيال إلى العرف أولى من التعرّض لبيانهما وتفصيلهما [ 2 ] . بل قد يندرج فيه حلي نسائه وبناته وثياب تجمّلهم ممّا يليق بحاله ، بل وما يحتاجه لتزويج أولاده واختتانهم ومرضهم أو مرض أحد من عياله غيرهم ، بل وما تعارف في مثل هذا الزمان من المصارف عند موت أحد منهم ، وغير ذلك ممّا لا يمكن عدّه ولا حصره [ 3 ] .
نعم لو شكّ في شيء بالنسبة لاحتسابه من المؤونة احتمل عدم اعتباره [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في المسالك والمدارك والرياض « 1 » وإن أطلق بعضهم « 2 » ، بل اقتصر في السرائر « 3 » ، وعن غيره على الأوّل ، لكن لا صراحة فيه بعدم اندراج غيره معه .
[ 2 ] وإن قال في المسالك والروضة وتبعه عليه غيره : « المراد بالمؤونة هنا ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم كالضيف والهدية والصلة لإخوانه ، وما يأخذه الظالم منه قهرا أو يصانعه به اختيارا ، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفّارة ومؤونة التزويج وما يشتريه لنفسه من دابة وأمة وثوب ونحوها ، ويعتبر في ذلك ما يليق بحاله عادة » « 4 » . وزاد في الأخير والمدارك والرياض « 5 » ما يغرمه في أسفار الطاعات من حجّ مندوب أو زيارات ، بل لم يستبعده في المسالك « 6 » أيضا . وقال في كشف الأستاذ : « ما يفضل عن مؤونة السنة لنفسه ونفقة عياله الواجبي النفقة ومماليكه وخدّامه وأضيافه وغيرهم وعطاياه وزياراته وحجّاته فرضا أو ندبا ونذوره وصدقاته ومركوبه ومسكنه وكتبه وجميع حوائجه ممّا يناسب حاله » « 7 » . ثمّ قال بعد ذلك : « ويدخل في المؤونة دار تناسبه وزوجة كذلك وما يحتاج من ظروف وأسباب وغلمان وجوار وخيل وفراش وغطاء ولباس ومراكب ونحوها ممّا يليق بحاله » « 8 » . وفي البيان : « مؤونة سنة له ولعياله ، ومنها قضاء ديونه وحجّه وغزوه وما ينوبه من ظلم أو مصادرة » « 9 » . إلى غير ذلك من العبارات التي لا استقصاء فيها لتمام ذلك ؛ لعدم انحصار أنواع الاحتياج وأفراده الذي هو معنى المؤونة .
[ 3 ] ومن هنا ترك التعرّض له في النصوص وأكثر الفتاوى .
[ 4 ] لإطلاق الأدلّة في وجوب الخمس الواجب الاقتصار معها على المتيقّن .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 464 . المدارك 5 : 385 . الرياض 5 : 253 .
( 2 ) البيان : 348 . الروضة 2 : 76 . كفاية الأحكام 1 : 211 .
( 3 ) السرائر 1 : 489 .
( 4 ) المسالك 1 : 464 . الروضة 2 : 76 .
( 5 ) المدارك 5 : 385 . الرياض 5 : 253 .
( 6 ) المسالك 1 : 464 .
( 7 ) كشف الغطاء 4 : 206 - 207 .
( 8 ) كشف الغطاء 4 : 208 .
( 9 ) البيان : 348 .