تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وكيف كان فخمس هذا القسم وإن شارك غيره في توقّف تعلّقه شرعا على إخراج سائر الغرامات التي حصل بسببها النماء والربح [ 1 ] ، لكنّه يزيد باختصاص تعلّقه بالفاضل عن مؤونة السنة له ولعياله [ 2 ] . فالأولى إيكاله [ - المراد بالمؤونة ] إلى العرف كإيكال المراد بالعيال إليه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم صدق اسم الفائدة والغنيمة بدونه ، ومكاتبة يزيد « 1 » وخبر الأكرار « 2 » المتقدّمين سابقا وغيرهما . [ 2 ] كما صرّح به أكثر الأصحاب ، بل في المدارك « 3 » نسبته إليهم مشعرا بدعوى الإجماع عليه ، كنسبته في المنتهى والتذكرة « 4 » إلى علمائنا ، بل في السرائر « 5 » دعواه صريحا عليه غير مرّة كظاهر إجماع غيرها « 6 » ، وهو - بعد شهادة التتبّع له والأصل - الحجّة ، مضافا إلى خبري ابن مهزيار والأشعري المتقدّمين سابقا « 7 » . وصحيح ابن أبي نصر : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام : الخمس أخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة ؟ فكتب : « بعد المؤونة » « 8 » . وخبر إبراهيم بن محمّد الهمداني : أنّ من توقيعات الرضا عليه السّلام إليه : « أنّ الخمس بعد المؤونة » « 9 » . وهي وإن أطلق فيها لفظ المؤونة ، لكن بمعونة ما عرفت ، وظاهر خبر السرائر « 10 » ، وذيل خبر ابن مهزيار الطويل ، بل والآخر يجب إرادة ما عرفت من المؤونة فيها ، بل قد يشعر قوله في الخبر الأخير : « فأمّا الغنائم والفوائد . . . إلى آخره » بتحديد ذلك بالسنة التي هي معقد الإجماع السابق ، بل لعلّه المتعارف المعهود من إطلاق هذا اللفظ كما اعترف به غير واحد . كما أنّه يستفاد من خبر السرائر إرادة مؤونة عياله مع مؤونته ، بل هو من مؤونته المستفاد اعتبارها من خبر ابن مهزيار ، بل هو صريح خبر إبراهيم بن محمّد الهمداني المروي عن ابن مهزيار في التهذيب أيضا قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أقرأني عليّ بن مهزيار كتاب أبيك فيما أوجبه على صاحب الضياع نصف السدس من بعد المؤونة ، وأنّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ولا غير ذلك ، واختلف من قبلنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله ، فكتب عليه السّلام : « بعد مؤونته ومؤونة عياله ، وبعد خراج السلطان » « 11 » . فليست الأخبار حينئذ خالية عن الإشارة إلى المراد بالمؤونة ، بل ولا عن تحديدها بالسنّة . نعم هي خالية عن تفصيل المؤونة وبيانها ، كخلوّها عن بيان العيال واجبي النفقة أو الأعمّ منهم ومندوبيها . وهو في محلّه في كلّ منهما سيّما الأوّل ؛ لعدم إمكان الإحاطة ببيان ذلك جميعه ، خصوصا مع ملاحظة الأشخاص والأزمنة والأمكنة وغيرها . [ 3 ] إذ ما من أحد إلّا وعنده عيال وله مؤونة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 459 . ( 2 ) الوسائل 9 : 500 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 2 . ( 3 ) المدارك 5 : 385 . ( 4 و 6 ) المنتهى 8 : 537 . التذكرة 5 : 421 . ( 5 ) السرائر 1 : 489 . ( 7 ) تقدّما في ص 459 ، 460 . ( 8 و 9 ) الوسائل 9 : 508 ، ب 12 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 1 ، 2 . ( 10 ) تقدّم في ص 461 . ( 11 ) التهذيب 4 : 123 ، ح 354 . الوسائل 9 : 500 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 4 .