تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
جيّدا [ 1 ] . [ فالأحوط إخراج الخمس في النماء الحاصل من المال المنتقل بإرث ونحوه إن لم يكن الأقوى ، بل يجب في المنّ والعسل الذي يؤخذ من الجبال ] ، بل هما حينئذ كغيرهما من الترنجبين والصمغ والشير خشك ونحوها . ومن الاكتساب قطعا الاستئجار على الأعمال عبادات كانت أو غيرها [ 2 ] . [ بل الأحوط الذي لا ينبغي تركه تعلّق الخمس بنحو الهبات والهدايا والجوائز بل والموارث وغيرها ] . بل قد يدّعى دخول نحو الهبة في الاكتساب [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وكيف كان فعبارات الأصحاب السابقة لا تخلو من نوع إجمال بالنسبة إلى تعلّق الخمس في النماء الحاصل من المال المنتقل بإرث ونحوه بناء على عدم الخمس فيه إذا فرض حصول ذلك النماء بما لا يدخل به تحت مسمّى الكسب كالتولّد ونحوه . بل لعلّ ظاهر كثير من عبارات الأصحاب خلافه ، وإن كان الأحوط الإخراج ؛ لظهور جملة منها كما عرفت في إرادة الأعمّ من ذلك إن لم يكن الأقوى . لكن على كلّ حال ما عن الشيخ في مبسوطه « 1 » من عدم الخمس في المنّ والعسل الذي يؤخذ من الجبال ؛ للأصل ، محجوج بجميع ما عرفت . [ 2 ] فما في خبر ابن مهزيار : كتبت إليه : رجل دفع إليه مال ليحجّ به فعلى ذلك المال - حين يصير إليه - الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحجّ ؟ فكتب : « ليس عليه الخمس » « 2 » مطرح أو محمول على إرادة نفيه بالنسبة للقسم الأوّل من السؤال ؛ ضرورة وجوب إخراج ما يحتاجه نفس العمل وإن لم يرد إيقاعه في تمام الإجارة ؛ إذ هو حينئذ كرأس المال ومؤونة السنة أوّلا ، ثمّ يجب الخمس في الباقي أو على غير ذلك ؛ إذ لم نعرف أحدا من الأصحاب توقّف في ذلك ، بل ولا في النصوص عداه إشارة إليه ، بل عمومها وإطلاقها قاض بخلافه . بل قد يستفاد من معقد إجماع الغنية « 3 » وبعض العبارات وخبر الأشعري وموثّق سماعة ومكاتبة يزيد وخبر السرائر والرضوي وصحيح ابن مهزيار ، بل ومفهوم خبر ابن عبد ربّه وإن كنّا لم نجد عاملا بظاهره من التفصيل تعلّقه بنحو الهبات والهدايا والجوائز ، بل المواريث وغيرها ، إلّا أنّ ظاهر الأصحاب عدمه . نعم حكي عن أبي الصلاح « 4 » تعلّقه بالهبة والهدية والميراث والصدقة . وأنكره عليه ابن إدريس ، فقال : « إنّه لم يذكره أحد من أصحابنا غيره ، ولو كان صحيحا لنقل أمثاله متواترا ، والأصل براءة الذمّة » « 5 » . لكن لا يخفى عليك قوّته من جهة الأدلّة ، بل مال إليه في اللمعة « 6 » ، فالاحتياط لا ينبغي أن يترك . [ 3 ] كما لعلّه الظاهر من الروضة « 7 » ؛ لأنّ قبولها نوع منه [ - الاكتساب ] ، ومن ثمّ يجب حيث يجب كالاكتساب للنفقة ، وينتفي حيث ينتفي كالاكتساب للحجّ ، بل كثيرا ما يذكر الأصحاب أنّ قبول الهبة ونحوها اكتساب .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 237 . لكن الموجود فيه : « يؤخذ منه الخمس » . ( 2 ) الوسائل 9 : 507 ، ب 11 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 1 . ( 3 ) الغنية : 129 . ( 4 ) الكافي : 170 . ( 5 ) السرائر 1 : 490 . ( 6 ) اللمعة : 55 . ( 7 ) الروضة 2 : 74 .